أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني معنى حديث الرفع
و أمّا في (ما لا يعلمون) بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة، فإن قلنا بإطلاق الأحكام بالنسبة إلى العالم و الجاهل- كما هو التحقيق، و أشرنا إليه فيما سلف [١] فالأمر واضح.
و إن قلنا بعدم الإطلاق فلا إشكال في قيام الإجماع- بل الضرورة- على اشتراكهما في الحكم، فبهذا الاعتبار يصحّ استعمال الرفع فيه، تأمّل فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الرفع إنّما هو بمعناه الحقيقي، سواء قلنا بتقدير الأحكام- كما قيل- أو لا، كما هو التحقيق.
و بما حقَّقناه يظهر النّظر فيما أفاده بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريرات بحثه- من أنّ الرفع في الأشياء التسعة بمعنى الدفع، مضافاً إلى ما ادّعى من أنّ استعمال الرفع مكان الدفع ليس مجازاً، و لا يحتاج إلى عناية أصلًا، فإنّ الرفع في الحقيقة يمنع و يدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق؛ لأنّ بقاء الشيء- كحدوثه- يحتاج إلى علّة البقاء، فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعاً حقيقةً باعتبار علّة البقاء، و إن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق، فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز، بل لا يحتاج إلى عناية أصلًا، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ؛ لأنّ غلبة استعمال الرفع فيما يكون له وجود سابق لا يقتضي ظهوره في ذلك [٢] انتهى.
[١] انظر الجزء الأول صفحة: ١٩٨- ١٩٩.
[٢] فوائد الأُصول ٣: ٣٣٧.