أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - في دلالة النبوي على المقام
ممّا قبلها بنحوٍ من الاقتطاع، أو يكون ما قبلها مخزناً لما بعدها كالطبيعة بالنسبة إلى الأفراد عرفاً. هذا كلّه مع قطع النّظر عن صدره.
و أمّا بالنظر إليه فالظاهر منه إرادة الأفراد، لا الأجزاء و لا الأعمّ منهما؛ لمخالفتهما لسوق الحديث، فإنّ الظاهر منه أنّ إعراضه عن عكاشة أو سراقة [١] و اعتراضه (صلّى اللَّه عليه و آله) عليه، لمكان أنّ العقل يحكم بأنّ الطبيعة إذا وجبت يسقط وجوبها بإتيان أوّل مصداق منها، فبعد هذا الحك العقليّ لا مجال للسؤال و الإصرار عليه، و لذا قال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بناءً على هذا النقل: (ويحك، ما يؤمنك أن أقول: نعم؟! و اللّه لو قلت: نعم، لوجب) [١] أي في كلّ سنة.
و أمّا مع عدم قوله: (نعم) فيكون على طبق حك العقل، و هو السقوط بإتيان أوّل المصاديق، فقوله: (إذا أمرتكم بشيء.). بعد هذا السؤال و الجواب- قاعدة كلّيّة مطابقة لحكم العقل من السقوط بأوّل المصاديق، فحينئذٍ تكون
[١] سُراقة: هو ابن مالك بن جُعشم المدلجي الكناني أبو سفيان، له صحبة روى عن النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و عنه جابر بن عبد اللّه، و ابن عباس، و الحسن و غيرهم، مات في صدر خلافة عثمان سنة ٢٤ ه و قيل إنه مات بعد عثمان. انظر التاريخ الكبير للبخاري ٤:
٢٠٨، تهذيب التهذيب ٣: ٤٥٦، تقريب التهذيب ١: ٢٨٤.
عُكاشة: هو أبو محصن عُكاشة بن مِحصَن الأسدي حليف قريش، الصحابي المعروف، روى عنه أبو هريرة، و ابن عباس و غيرهما، قُتل في خلافة أبي بكر سنة ١٢ ه. انظر سير أعلام النبلاء ١: ٣٠٧، تهذيب الأسماء و اللغات ١: ٣٣٨، الجرح و التعديل للرازي ٧: ٣٩.
[١] انظر مجمع البيان ٢: ٢٥٠ ذيل آية: ١٠١ سورة المائدة.