أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - البحث في تعذر الجزء أو الشرط
إنّما الفرق بينها من جهات أُخرى: فإنّ الغرض من البعث النفسيّ المولويّ الوصول إلى المطلوب الذاتي، و من البعث الغيريّ إفادة دخالته في المطلوب الذاتي جزءاً أو شرطاً، و من البعث الإرشاديّ هو الإرشاد إلى ما يحكم به العقل، أو الإرشاد إلى دخالته فيما هو مطلوب المكلّف، كأوامر الأطبّاء التي هي إرشاد إلى دخالة المأمور به في إرجاع الصحّة، فجميع الأوامر و النواهي مشتركة في كونها بعثاً و تحريكاً نحو المتعلّقات كما يحكم به الوجدان، و يظهر بالمراجعة إلى موارد استعمال الأوامر و النواهي الإرشاديّة و الغيريّة، و لا إشكال في عدم الفرق في اعتبار القدرة في المتعلّقات بين أنحاء البعث و التحريك.
فما ذكره أخيراً- من أنّه لا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولويّ، و إلّا لخرجت عن كونها غيريّة- فيه ما لا يخفى، فإنّه بعد تسليم أنّ التكاليف الغيريّة- أيضا- تتضمّن البعث و التحريك، لا بدّ من تسليم اعتبار القدرة في متعلّقاتها، فإنّ الملاك في اعتبارها ليس المولويّة، بل نفس البعث و التحريك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ كلًا من توجيهه لكلام الوحيد و إشكاله عليه ليس على ما ينبغي.
ثمّ إنّ محلّ البحث في المسألة إنّما هو في موردين:
أحدهما: إذا لم يكن لدليل المركّب و لا لدليل اعتبار الجزء أو الشرط إطلاق.