أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - المقام الرابع و هو قيام الدليل على خلاف ما اقتضت القاعدة
و الميزان الّذي حقّقناه في الحكومة- من كون دليل الحاكم متعرّضاً لعقد الوضع أو الحمل توسعةً أو تضييقاً، أو متعرّضاً لسلسلة العلل أو المعلولات- لم يكون في المقام، فإنّ الدليلين هاهنا كلّ منهما متعرّض لما تعرّض الآخر، و ينفي أحدهما ما يثبت الآخر مع وحدة الموضوع و المحمول.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ حديث (لا تعاد.). أقوى ظهوراً من تلك الأدلّة؛ لقوّة ظهوره لأجل الاستثناء، و لأجل اشتمال ذيله على قوله: (... القراءة سنّة، و التشهّد سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة) لكونه تعليلًا للحكم.
بل يمكن أن يقال: إنّ لقوله: (السنّة لا تنقض الفريضة.). نحو حكومة على الأدلّة؛ لأنّ النقض و اللانقض في سلسلة علل الإعادة، فإذا قيل: لا ينقض الصلاةَ الزيادةُ الكذائية تنهدم علّة الإعادة.
لكن في تقديم (لا تعاد.). على (من زاد في صلاته ..). إشكال آخر، و هو لزوم تخصيص الأكثر منه في الأدلّة، فإنّ في المستثنى من حديث (لا تعاد.).
لا يتصوّر الزيادة إلّا في الركوع و السجود، و الزيادة العمدية على فرض دخولها في تلك الأدلّة تكون نادراً.
مضافاً إلى إمكان دعوى أنّ حديث (لا تُعاد.). يكون شموله للزيادة ظهوراً ضعيفاً؛ حتّى أنكره بعض الفحول و ادّعى ظهوره في النقيصة [١] فيحمل الحديث على النقيصة حملًا للظاهر على الأظهر، فتبقى الزيادة
[١] درر الفوائد ٢: ١٤٤- ١٤٥.