أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - المقام الرابع و هو قيام الدليل على خلاف ما اقتضت القاعدة
فقد ذهب إليه العلّامة الأنصاريّ [١] (قدّس سرّه)- و تبعه المحقّقون [٢].
و قيل في وجه حكومته: إنّ قوله: (من زاد في صلاته فعليه الإعادة.). إنّما هو بصدد بيان كون الصلاة متقيدة بعدم الزيادة، فهو على وِزان الأدلّة الدالّة على اعتبار الأجزاء و الشرائط، فقوله: (لا تعاد.). ناظر إلى تحديد حدودها بأنّ الزيادة و النقيصة السهويّة لا توجب الإعادة، فهو حاكم عليها [٣].
و لا يخفى ما فيه؛ لأنّ قوله: (من زاد في صلاته.). إنّما هو متعرّض للزوم الإعادة في صورة الزيادة، و إن كان ملازماً لتقيدها بعدم الزيادة، و الحكومة إنّما تتقوّم بلسان الدليل، و معلوم أنّ لسان (لا تعاد.).
و لسان (عليه الإعادة.). واحد، من غير أن يتعرّض أحدهما لما لا يتعرّض الآخر.
و بالجملة: ليس فيهما ميزان الحكومة، و فرق بين قوله: «فاتحة الكتاب- مثلًا- جزء الصلاة»، أو «اقرأ في الصلاة» و بين قوله: (من زاد في صلاته فعليه الإعادة.).؛ فإنّ الأوّل متعرّض لاعتبار القراءة فيها من غير تعرّض لحال تركها أو زيادتها، و لسان (لا تعاد.). المتعرّض لحال تركها أو زيادتها لعذرٍ لسانُ الحكومة. و أمّا الثاني فهو متعرّض لحال الزيادة و أنّه يجب الإعادة معها، و لسانه لسان (لا تعاد.). بعينه.
[١] فرائد الأُصول: ٢٩٣ سطر ١٢
[٢] درر الفوائد ٢: ١٤٥، فوائد الأُصول ٤: ٢٣٨، أوثق الوسائل في شرح الرسائل: ٣٨٤ سطر ٣٥ و ٣٨٥ سطر ٢١، نهاية الدراية ٢: ٢٩٤ سطر ٨- ١١.
[٣] نهاية الدراية ٢: ٢٩٣ سطر ١١- ١٥.