أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٥ - المقام الأوّل و هو أنّه إذا ثبت جزئيّة شيء في الجملة، و شكّ في أنّ نقصه سهواً يوجب بطلان المركّب أم لا، فهل الأصل العقليّ يوجب الإعادة أم الاكتفاء بالناقص؟
و أنت خبير بما فيه:
أمّا أوّل الوجوه: فلأنّ الأوامر و النواهي الإرشاديّة ليست مستعملة في النهي الإرشاديّ، و لا تنسلخ عن حقائقها و معانيها، أي البعث و الزجر، غاية الأمر أنّ البعث و الزجر في وادي المركّبات يفهم منها الإرشاد، فمعنى (لا تصلّ في وبر ما لا يُؤكل) هو النهي حقيقةً عن الصلاة فيه، لكن العرف يفهم من هذا أنّ تعلّق النهي و الزجر عن الصلاة فيه ليس لأجل مفسدة ذاتيّة فيه، بل لأجل مانعيّته عنها، فحينئذٍ يكون الإرشاد إلى الجزئيّة و غيرها بمقدار إمكان تعلّق النهي، و إلّا فلا وجه للإرشاد و لا دليل عليه.
و أمّا ثاني الوجوه: فلأنّ استفادة الجزئيّة تبع لتعلّق التكليف، فحينئذٍ لو سُلّم نظريّة الامتناع، فالعقل- بعد النّظر إلى المبادئ- يحكم حكماً جازماً على هذا المبنى بامتناع صدور التكليف متوجّهاً إلى الغافل و الساهي، و معه كيف يمكن انتزاع الوضع مع فقد منشئه؟! و ما قرع الأسماع من التفكيك في حجيّة الظهور بين الملزوم و اللازم ليس في مثل المقام، كما يظهر بالتأمّل.
و أمّا ثالثها: فلأنّ كشف الملاك و المصلحة من إطلاق المادّة، إنّما هو في مورد تعلّق التكليف بها مطلقاً؛ لأنّ كشف المصلحة على مذهب العدليّة إنّما هو من الأمر و الطلب الحقيقي، و مع امتناع ذلك لا يمكن الكشف.
نعم قد يقطع بوجود الملاك في بعض الموارد، و هو خارج عمّا نحن فيه، فتدبّر.