أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - الجهة السادسة وجوه أُخرى في وجوب الاجتناب عن الملاقي
اجتنابه من شئون اجتناب الملاقى، و إمّا بوجوب الاجتناب عن الطرف، فيتنجّز التكليف في البين، و لازمه الاجتناب عن الملاقي و الملاقى و الطرف.
و استدلّ ابن زُهرة في الغنية على ذلك [١] بقوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢] و فيه ما فيه.
كما لا وجه للاستدلال عليه برواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) فإنّ قوله (عليه السلام) (إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيءٍ) [١] ليس للاستدلال على نجاسة الملاقي للفأرة، بل لبيان أنّ قوله: (إنّ الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها) استخفاف بحكم اللّه تعالى لتعلّق حكمه بكلّ ميتة.
و يمكن أن يستدلّ على كون الملاقي نجاسةً أُخرى مستقلّة بالجعل و التعبّد بالاجتناب عنه بمفهوم قوله: (إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجسه شيء) [٣] فإنّ
[١] التهذيب ١: ٤٢- ٤٦ باب ٢١ في المياه و أحكامها، الاستبصار ١: ٢٤- ٣ باب ١١ في حكم الفأرة و الوزغة ..، الوسائل ١: ١٤٩- ٢ باب ٥ من أبواب الماء المضاف.
جابر: هو الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري، نزل المدينة و شهد بدراً و ثماني عشرة غزوة مع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و كان منقطعاً إلى أهل البيت (عليهم السلام) مات سنة ٧٨ ه. انظر معجم رجال الحديث ٤: ١١، بجهة الآمال ٢: ٤٨٠.
[١] الغنية- التي في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة- ٢: ٣٧٩ حيث صرّح بانفعال الماء القليل بملاقاة النجس مستدلًا بالآية، و لم نعثر عليها في الطبعة الحجرية معتمدة سابقاً، انظر فرائد الأُصول: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] المدثّر: ٥.
[٣] الكافي ٣: ٢- ١- ٢ باب المائة الّذي لا ينجّسه شيء، الاستبصار ١: ١- ٣ باب ١ في مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء، الوسائل ١،: ١١٧- ١١٨- ١- ٢ و ٥- ٦ باب ٩ من أبواب الماء المطلق.