أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - الأصل عن الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
فيما نحن فيه [١].
و فيه أوّلًا: أنّ منع كون المخصِّص هنا ضروريّاً مرتكزاً في الأذهان قابل للمنع. مضافاً إلى أنّ التحقيق أنّ إجمال المخصص اللبّيّ- الّذي مثل ما نحن فيه- يسري إلى العامّ و لو كان نظريّاً؛ ضرورة أنّه بعد النّظر يكشف العقل بأنّ الخطاب من الأوّل غير متوجّه إلى الخارج عن محلّ الابتلاء، ففرق بين ورود المخصِّص منفصلًا، و بين الغفلة عن الواقع و العلم بمحدوديّة الخطاب و تقييده من أوّل الأمر. و هذا نظير كشف القرينة اللفظيّة الحافّة بالكلام بعد حين.
و بالجملة: إذا علم بعد النّظر أنّ الخطاب لا يتوجّه إلى العاجز من أول الأمر، و أنّ الخارجَ عن محلّ الابتلاء خارج، و الخطابَ محدود بالداخل في محلّ الابتلاء يسري الإجمال بلا إشكال [٢].
و ثانياً: أنّ إجمال المخصِّص اللبّيّ الحافّ بالكلام كالمخصِّص اللفظيّ المتّصل به يسري إلى العامّ بلا كلام؛ ضرورة أنّ ظهور العامّ لا ينعقد إلّا في المقدار المتقيّد، و الرفض أنّ القيد مجمل دائر بين الأقل و الأكثر، فلا يكون العامّ المقيّد حجّة إلّا في القدر المتيقّن. كما أنّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة في المخصِّص اللبّيّ لا يجوز أيضا، و لا فرق بينه و بين المخصِّص اللفظيّ.
[١] فوائد الأُصول ٤: ٥٧ و ما عدها.
[٢] الكلمتان (بلا إشكال) غير واضحة في الأصل و أثبتناهما استظهاراً.