أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - الوجه الثاني
عن الجمع في باب التزاحم كالغريقين- بل لقبح الترجيح بلا مرجّح و لزوم [١] شمول العامّ لواحد غير معيّن، مع كون المقتضي و الملاك في غير مورد المخالفة القطعيّة و الإذن في المعصية و في غير مورد العجز موجوداً بلا إشكال.
هذا، مع أنّ في التقييدات العقليّة لا يكون التقييد من قبل المولى، بل يكون التكليف من قِبله تامّاً، و إنّما يحكم العقل بامتناع الخطاب الفعليّ المنجز في مورد العجز، أو الإذن الفعليّ في مورد لزوم الإذن في المعصية.
هذا؛ و الجواب عنه: أنّ استكشاف الخطاب التخييريّ لو سلّم فإنّما هو فيما إذا يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضاءين لا مانع منه كما في الغريقين، و أمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص، كذلك التكليف الواقعيّ يقتضي الاحتياط بحكم العقل في أطراف العلم، و لعلّ اقتضاء التكليف الواقعيّ يكون أقوى في الاحتياط من اقتضاء الشكّ في الترخيص، و مع هذا الاحتمال لا وجه للقطع بالترخيص [٢].
الوجه الثاني:
و منها أن يقال: إنّ نسبة أدلّة الأُصول إلى كلّ واحد من الأطراف و إن كانت على حدّ سواء، لكن لا يقتضي ذلك سقوطها عن جميع
[١] الكلمة غير واضحة في المخطوطة، و قد أثبتناه استظهاراً، فلاحظ.
[٢] درر الفوائد ٢: ١١٦.