أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - الوجه الأوّل
و أمّا ثانياً: فلأنّه يلزم ممّا ادّعى التفصيلُ في جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ بين موارد يكون الأصلان فيها متوافقي المضمون- كالمثالين المتقدّمين- و بين ما لا يكون كذلك، كما لو علم بوجوب صلاة الجمعة و حرمة شرب التتن سابقاً، و علم انتقاض أحدهما، فجريان الاستصحابين فيهما على ما ذكره ممّا لا مانع منه؛ لأنّهما غير متوافقي المضمون، مع أنّه لم يُفصِّل بين الاستصحابات.
في شمول أدلّة الترخيص لبعض أطراف المعلوم بالإجمال
ثمّ بعد ما علمت أنّ الإذن في بعض الأطراف ممّا لا محذور فيه، و لا ينافي فعليّة المعلوم في البين يقع الكلام في إمكان استفادة الترخيص في بعضها من الأدلّة العامّة بعد عدم دليل خاصّ في البين.
و ما قيل في المقام وجوه مذكورة في مسفورات [١] المشايخ- رحمهم اللّه- مع أجوبتها:
الوجه الأوّل:
منها: أن يقال إنّ أدلّة الترخيص و إن لم تدلّ على الترخيص في الواحد الغير المعيّن، إلّا أنّه يمكن استكشافه من الدليل اللفظيّ بضميمة حكم العقل، بأن يقال: إن مقتضى إطلاق المادّة في الأدلّة المرخّصة هو وجود الملاك في
[١] سَفَرَ الكتاب يسفره سَفراً: أي كتبه، فهو مسفور، لسان العرب ٤: ٣٧٠ سفر.