أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - تفصيل بعض الأعاظم
الاستصحاب، و أجاب عنه بما هو في غاية السقوط، و محصّل كلامه في ذلك المقام:
أنّه ربّما يناقش فيما ذكرناه- من عدم جريان الأُصول المحرزة في أطراف العلم الإجماليّ مطلقاً و إن لم يلزم مخالفة عمليّة- بأنّه يلزم على هذا عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كطهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بمائع مُردّد بين البول و الماء؛ لأنّ الاستصحابين ينافيان العلم الوجدانيّ بعدم بقاء الواقع في أحدهما، و كذا بين المتلازمين العقليّين أو العاديّين، كاستصحاب بقاء الكلّيّ و عدم حدوث الفرد، و استصحاب حياة زيد و عدم نبت لحيته، و لا يمكن الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في أمثال المقامات؛ لتنافيه مع القول بعدم حجّيّة الأصول المثبتة.
و التحقيق في دفع الشبهة أن يقال: إنّه فرق بين كون مفاد الأصلين متّفقين على مخالفة ما يعلم تفصيلًا- كاستصحاب نجاسة الإناءين أو طهارتهما مع العلم بانتقاض الحالة السابقة، فإنّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلًا- و بين ما لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيليّ بكذب ما يؤدّيان إليه، بل يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع من دون أن يتوافقا في مخالفة المعلوم تفصيلًا، و ما منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجماليّ هو الأوّل دون الثاني؛ لأنّه لا يمكن التعبّد بالجمع بين الاستصحابين اللذَينِ يتوافقان في المؤدّى مع مخالفة مؤدّاهما للمعلوم بالإجمال.
و أمّا لزوم التفكيك بين المتلازمين الواقعيّين فلا مانع منه؛ لأنّ التلازم