أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - في دوران الأمر بين المتباينين
و الشاهد عليه: أنّه لو فرضنا قدرة المكلّف على رفع النقيضين في الواقعة الواحدة حكم العقل بحرمته، و ليس ذلك إلّا لعدم القصور في ناحية التكليف، و إنّما القصور في قدرة العبد، و في الوقائع المتعدّدة يكون العبد قادراً على المخالفة، فيتنجّز التكليف.
في دوران الأمر بين المتباينين
قوله: في دوران الأمر بين المتباينين ... إلخ [١].
(١) قد مضى شطر من الكلام في هذا المضمار [٢] فلنتعرّض له بنحو الاختصار، فنقول: قد أصرّ المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) في جملة من تحريراته [٣] على أنّ للأحكام مراتب أربعة، و قد مضى أنّ ما هو متصوّر من المراتب ليس إلّا مرتبتين [٤]:
المرتبة الأولى: مرتبة الإنشاء و وضع الأحكام القانونيّة، كالأحكام الصادرة قبل عروض التقييدات و التخصيصات، و كالأحكام التي أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و أمره بعدم تبليغها في صدر الإسلام، و جعلها مخزونة محفوظة عند أئمّة الهدى (عليهم السلام) و الآن مخزونة عند وليّ الأمر (صلوات اللّه عليه)- و لا تقتضي المصلحة إبرازها و إجراءها إلى زمن
[١] الكفاية ٢: ٢٠٨.
[٢] في الجزء الأول صفحة: ١٥٩ و ما بعدها.
[٣] حاشية كتاب فرائد الأُصول: ٣٦ سطر ٤- ٧، و الفوائد: ٣١٤ سطر ٩- ١٣.
[٤] انظر الجزء الأول صفحة: ٣٩.