أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - في النحو الأوّل
الطلق و المقيّد؛ فإنّ المطلقَ هناك معلوم الوجوب و القيدَ مشكوك فيه فيرفع بالأصل، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّ الجامع لا يكون متعلّق التكليف على أيّ حال، بل هو واجب على فرض الوجوب التخييريّ، فالتكليف بالخاصّ معلوم يجب البراءة منه عقلًا، و إتيان الفرد الآخر لا يوجب البراءة عن التكليف المتعلّق بأمر معلوم [١].
و إن قلنا بأن الواجب التخييريّ سنخ آخر من الوجوب متعلّق بالأطراف على نحو التردّد الواقعيّ، ففي جريان البراءة أو الاشتغال- أيضا- وجهان:
من حيث إنّ الحجّة من قبل المولى لم تتمّ إلّا بتكليف مردّد بين التعيّنيّة المقتضية لإتيان الفرد الخاصّ، و التخييريّة الغير المقتضية إلّا لعدم ترك جميع الأطراف، فما قامت به الحجّة هو عدم جواز ترك الأطراف، و أمّا وجوب الخصوصيّة فلا.
و من حيث إنّ الحجّة قامت على الفرد الخاصّ؛ فإنّه واجب بلا إشكال، و الاشتغال اليقينيّ يوجب البراءة اليقينيّة، و لا يمكن البراءة بفرد أجنبيّ لدى
[١] لكن هنا مطلب آخر، و هو أنّه بناءً على أنّ الواجب هو الجامع يكون الخطاب المتعلّق بالمصداق و إرشاديّاً، لا مولويّاً، و مع الشكّ في التعيّن و التخيير يشكّ في إرشاديّة الطلب و مولويّته، فلا يكون حجّة على المكلّف بالنسبة إلى الخصوصيّة؛ حتّى يقال: إنّ الاشتغال اليقينيّ بها يقتضي البراءة اليقينية، فلا حجة للمولى بالنسبة إليها، فالقاعدة تقتضي البراءة، و كون الأمر ظاهراً في المولويّة خلاف مفروض البحث العقليّ المناسب للمقام. [منه (قدّس سرّه)]