أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الأمر الثاني وجه تقديم الأمارات على الأُصول
متبين، و لم يكن الإقدام معه جهالة، فيقدّم على أدلّة الأُصول التي يكون موضوعها عدم العلم و الجهالة.
و إن كان المستند هو الأخبار، فلسان بعضها يكون بنحو الحكومة، و إن كان غالبها لم تكن بتلك المثابة.
و إن كان المستند هو بناء العقلاء، فلا يبعد أن يكون التقديم بنحو الورود.
و أمّا أدلّة قاعدة الفراغ و التجاوز فهي حاكمة على الاستصحاب و لو قلنا بأماريّة الاستصحاب، فإنّ أدلّته- بناءً على أماريّته- و إن كان لسانها هو إطالة عمر اليقين- كما أشرنا إليه سابقاً [١]- لكن الشكّ أيضا مأخوذ فيها، لا بنحو الموضوعيّة و ترتّب الأحكام عليه حتّى يكون أصلًا، بل اعتبر الشكّ لكن بما أنّه أمر غير مُبرَم لا يُنقَض به اليقين الّذي هو أمر مُبرَم مستحكم.
و أمّا دليل القاعدة فمفاده عدم شيئيّة الشكّ مع التجاوز، و ما كان مفاده عدم الشكّ مقدّم على ما كان مفاده تحقّق الشكّ، لكن لا يكون بمثابة يُنقَض به اليقين: فإنّ قوله: (إنّما الشكّ في شيء لم تَجُزهُ-) [٢]، و قوله: (فشكُّك ليس بشيء) [٣] لسانهما الحكومة على قوله: (لا تنقض اليقين بالشكّ) [٤] و لو قلنا
[١] انظر الجزء الأول صفحة: ٣٧.
[٢] التهذيب ١: ١٠- ١١١ باب ٤ في صفة الوضوء ..، مستطرفات السرائر: ٢٥- ٣ من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الوسائل ١: ٣٣١- ٢ باب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٣] نفس المصدر السابق.
[٤] التهذيب ١: ٨- ١١ باب ١ في الأحداث الموجبة للطهارة، الوسائل ١: ١٧٤- ١ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء.