أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثالث حكم الشك في اشتراط التكليف في مرحلة البقاء
بعدم إتيان الآخر.
و لا فرق في اشتراط التكليف بين أن يكون شرطه إتيان شيء أو حصول شيء، فالحجّ مشروط بحصول الاستطاعة، و الواجب التخييريّ يرجع لُبّاً- على الفرض- إلى الاشتراط بعدم الإتيان بصاحبه، فيكون التكليف في مرحلة الثبوت و الحدوث مشروطاً بعدم إتيان الآخر، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في التكليف المطلق، و الأصل فيه يقتضي البراءة؛ لأنّ حجّة المولى لم تكن تامّة بالنسبة إلى الطرف بعد الإتيان بصاحبه.
و لا يمكن أن يقال: إنّ التكليف قبل الإتيان بصاحبه كان مطلقاً، و بالإتيان صار مشروطاً؛ لعدم تعقّل صيرورة المطلق ثبوتاً مشروطاً كذلك، فالتكليف:
إمّا مطلق مطلقاً، و إمّا مشروط كذلك. نعم عند حصول الشرط في المشروط يصير التكليف المشروط فعليّاً؛ لتحقّق شرطه.
و بالجملة: لا وجه لما أفاده في الواجبات التي تكون شروطها شرعيّة. نعم فيما إذا كان الشكّ في الشروط العقليّة- كالشكّ في القدرة- يرجع الشكّ إلى السقوط، و الأصل فيه الاشتغال؛ لأنّ التكليف من قبل المولى مطلق، و الملاك تامّ، و يكون تقييد الإطلاق في مورد عدم القدرة عقليّاً، و من قبيل تفويت المصلحة اضطراراً [١] و في مثل ذلك يحكم العقل بالاحتياط إلّا إذا ثبت المُؤمِّن، فإذا شكّ المكلّف في القدرة لا يجوز له القعود عن التكليف حتّى يثبت له عجزه، و إلّا تكون حجّة المولى عليه تامّة، بخلاف الشرط
[١] بل التحقيق عدم التقييد أصلًا. [منه (قدّس سرّه)]