أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - الأمر الثالث حكم الشك في اشتراط التكليف في مرحلة البقاء
الشكّ في السقوط، و الأصل فيه الاشتغال.
قال ما حاصله: إنّه كما يمكن أن يكون التكليف في عالم الثبوت و التشريع مشروطاً كاشتراط الحجّ بالاستطاعة، كذلك يمكن أن يحدث للتكليف الاشتراط في مرحلة البقاء بعد ما كان مطلقاً في مرحلة الثبوت و الحدوث؛ كما لو فرض اشتراط بقاء التكليف بالصلاة بعدم الصيام، و هذان الفرضان متعاكسان في جريان البراءة و الاشتغال عند الشكّ؛ فإنّ الأصل في الأوّل البراءة، و في الثاني الاشتغال؛ لأنّ حقيقة الشكّ في الثاني يرجع إلى أنّ الصيام في المثال هل يكون مسقطاً للتكليف بالصلاة أو لا؟ و ذلك واضح [١] انتهى.
أقول: مراده من الاشتراط في مرحلة البقاء- كما يظهر منه فيما سيأتي [٢]- نظير الاشتراط في الواجب التخييريّ؛ من كون كلٍّ من التكليفين مشروطاً بعدم إتيان الآخر، بناءً على رجوع الواجب التخييريّ إلى تقييد إطلاق كلّ من الطرفين بعدم إتيان الآخر، ففي مثل خصال الكفّارات يكون كلّ من الأطراف مقيَّداً بعدم إتيان الآخر.
و لا يخفى أنّه لو قلنا برجوع الواجب التخييريّ إلى تقييد الإطلاق لا يرجع الشكّ إلى مرحلة البقاء و الاستمرار، بل يرجع إلى مرحلة الثبوت؛ لأنّ تقييدَ ما يكون مطلقاً بحسب اللُّبّ و الثبوت محال يرجع إلى البداء المستحيل، فيكون التكليف واقعاً إمّا مطلقاً أتى بالآخر أو لا، و إمّا مشروطاً
[١] فوائد الأصول ٣: ٤٢١.
[٢] في صفحة: ١٥٩.