أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الأمر الثاني وجه تقديم الأمارات على الأُصول
إلى التصادم في مرحلة الظهور، أو كون دليل الحاكم متعرّضاً لحيثيّةٍ من حيثيّات دليل المحكوم ممّا لا يتكفّله دليل المحكوم توسعةً و تضييقاً.
و بما ذكرنا من الضابط يظهر وجه تقديم الأمارات على الأُصول.
لكن لا بدّ من التعرّض لنكتة: و هي أنّ الحكومة لم تكن بين نفس الأمارات و الأُصول، بل تكون بين دليليهما، فالحكومة إنّما تتقوّم بكيفيّة التأدية و لسان الدليل، فلم تكن بين الأدلّة اللُّبّية الصِّرفة. نعم قد يكون أحد الدليلين اللُّبّيين وارداً على الدليل الآخر اللُّبّي، لكنّ الدليل الحاكم لا بدّ و أن يكون دليلًا لفظيّاً يتصرّف في المحكوم نحوَ تصرّف، على ما فصّلناه سالفاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أدلّة الأمارات مختلفة: فقد يكون دليلها هو البناء العقلائيّ أو الإجماع؛ مثل أصالة الصحّة في فعل الغير بناءً على أماريّتها، فإنّ دليلها السيرة العقلائيّة أو الإجماع، دون الدليل اللفظيّ، فتقديم دليلها على الاستصحاب لم يكن بنحو الحكومة، بل بنحو الورود أو التخصيص أو غير ذلك، و سيأتي في محلّه [١].
و مثل أدلّة حجّيّة خبر الثقة، فإنّها مختلفة؛ فإن كان المستند هو مفهوم آية النبأ- بناءً على المفهوم- فلا يبعد أن يكون بنحو الحكومة؛ لأنّ [مفهوم] قوله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [٢] أنّ خبر العادل
[١] رسالة الاستصحاب المطبوعة ضمن كتاب (الرسائل) للسيد الإمام (قدّس سرّه): ٢٣٦- ٢٤٤.
[٢] الحجرات: ٦.