أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - عدم انحلال القضيّة الحقيقيّة إلى شرطيّة
عليه (رحمه اللّه) في كثير من المواضع [١] زعماً منه أنّ ما اشتهر- أنّ في القضايا الحقيقيّة يكون الحكم على الأفراد المحقّقة أو المقدّرة الوجود، في مقابل القضايا الخارجيّة التي يكون الحكم [فيها] مقصوراً على الأفراد الخارجيّة- أنّ المقصود منه أنّ تلك القضايا تنحلّ إلى الشرطيّات حقيقة. نعم يوهم ذلك بعض عبائر المنطقيين [٢].
لكنّ الأمر ليس كذلك قطعاً؛ فإنّ القضايا الحقيقيّة قضايا بتّيّة كالقضايا الخارجيّة، و لا افتراق بينهما من هذه الجهة، و إنّما أُريد من كون الحكم فيها على الأفراد المحقَّقة أو المقدَّرة دفعُ توهُّم قصر الحكم على الأفراد الخارجيّة، و تفرقة بين القضيّتين، و إلّا فالقضايا الحقيقيّة يكون الحكم فيها على عنوان الموضوع؛ بحيث يكون قابلًا للانطباق على الأفراد أعمّ من الموجود أو سيوجد.
ف «كلّ نار حارّة» إخبار جزميّ و قضيّة بتّيّة يحكم فيها على كلّ فرد من أفراد النار، و ليس في الإخبار اشتراط أصلًا، لكن لا تكون النار ناراً و لا حارّة إلّا بعد الوجود الخارجي، و هذا غير الاشتراط، و لا يكون مربوطاً بمفاد القضيّة.
و لو كانت القضايا الحقيقيّة مشروطة حقيقةً، لزم أن يكن إثبات لوازم
[١] انظر فوائد الأُصول ١: ١٧٩، رسالة حكم اللباس المشكوك فيه- في ذيل كتاب مُنية الطالب في حاشية المكاسب-: ٢٥٨ سطر ٤- ٥.
[٢] شرح الشمسيّة: ٧٨ سطر ٣- ٥، شرح المنظومة- قسم المنطق-: ٥٠ سطر ١٣- ١٦.