أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - أنحاء متعلّق الأمر و النهي
المعروف- من أنّ الأوامر و النواهي كما يسقطان بالإطاعة قد يسقطان بالعصيان [١] بظاهره فاسد.
نعم إذا كان الأمر موقتاً، و ترك العبد في جميع الوقت، يكون عاصياً و يسقط الأمر، لا للعصيان، بل لقصور مقتضاه، كما أنّ النهي عن الصِّرف- بالمعنى الّذي أشرنا إليه- يسقط مع العصيان؛ لقصور في المقتضى.
و بالجملة: مقتضى الزجر عن الطبيعة أن تكون الطبيعة في كلّ فرد مزجوراً عنها، و ما دام بقاء النهي يزجر عنها، فلا يسقط بالعصيان، و هذا- أيضا- غير الزجر عن كلّ فرد، بل زجر عن نفس الطبيعة، و لازمه العقليّ هو المزجوريّة عن كلّ فرد؛ لاتّحادها معها.
و إذا تعلّق الأمر بمجموع الوجودات من حيث المجموع بحيث يكون المأمور به أمراً واحداً- يكون إطاعته بإتيان المجموع، و عصيانه بترك المجموع الّذي ينطبق على تركِ الجميع، و تركِ فردٍ من الأفراد. و إذا تعلّق النهي به يكون إطاعتُهُ بترك المجموع، و هو يتحقّق بترك البعض، و عصيانُهُ بالجمع بين جميعها.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت و التصوّر، و أمّا بحسب مقام الإثبات فالأوامر و النواهي متعلّقة نوعاً بالطبائع أو بإيجادها، بلا تقيّد بشيء أصلًا.
[١] انظر هداية المسترشدين: ١٧٦ سطر ٣٣- ٣٤، مطارح الأنظار: ١٩ سطر ٢٢- ٢٣، الكفاية ١: ٢٥٢- ٢٥٣، فوائد الأُصول ١: ٢٤٢، نهاية الدراية ١: ٢٣١ سطر ٨ و ٢٣٢ سطر ٦- ٨ و ٢٧٩ سطر ١٩- ٢٢.