أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - التحقيق في المسألة
للتأثير، و لها دخالة في تأثر الأُمور الخمسة، لا تجري أصالة عدم التذكية، بل المرجع أصالة الحلّ و الطهارة [١].
و ذلك لأنّ دخالة القابليّة في التأثير عبارة أُخرى عن تقيّد موضوع الحكم، فموضوع حكم الشارع بالحلّيّة، و الطهارة الواقعيّتين هو الأُمور الخمسة المشترطة بالقابليّة، و هذا المعنى المتقيّد المشترط المسبوق بالعدم، و اختلاف منشأ الشكّ و اليقين ممّا لا يمنع عن جريان الاستصحاب. هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في جريان أصالة عدم التذكية مطلقاً- بسيطة كانت التذكية أو لا- من جهة أُخرى، و هي أنّ حقيقة التذكية- أي التي من فعل المذكّي- عبارة عن إزهاق روح الحيوان بكيفيّة خاصّة و شرائط مقرّرة، و هي القبلة، و آلته من حديد، و كون المذبوح قابلًا للتذكية، و عدمُ هذه الحقيقة بعدم الإزهاق بالكيفيّة الخاصّة و الشرائط المقرّرة.
و لا إشكال في أنّ هذا الأمر العدميّ- بنحو «ليس» التامّة- ليس موضوعاً للحكم الشرعيّ، فإنّ هذا المعنى العدميّ متحقّق قبل تحقّق الحيوان و في زمان حياته، و لم يكن موضوعاً له، و ما هو الموضوع عبارة عن الميتة، و هي الحيوان الّذي زهقت روحه بغير الكيفيّة الخاصّة بنحو الإيجاب الدوليّ، أو زهوق الروح من الحيوان زهوقاً لم يكن بكيفيّة خاصّة، على نحو «ليس» الناقصة أو الموجبة السالبة المحمول، و هما غير مسبوقين بالعدم؛ فإنّ زهوق الروح لم يكن
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٨٢.