الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٦ - ١١٩ المتن
فقال (عليه السلام): مروا بنا نحو عقيل و جعفر. فلما أخبروهما فرحا فرحا شديدا، و قال عقيل:
أنا أضمن وليمة العرس. و قال جعفر (عليه السلام): أنا أضمن لك الثياب. فقال سلمان:
قد انصلحت الأحوال، فقوموا بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فمضوا إليه جميعا. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا يا أولاد عمّي و أعز الخلق عليّ، ما حاجتكم و ما تريدون؟
فقالوا: إن ابن عمّك عليّا (عليه السلام) قد تداخلنا الهمّ من أجله، و قد جئناك خاطبين، نريد منك أن تزوّجه ببضعتك فاطمة (عليها السلام)؛ فإنه كفو لها.
فقال لهم: حبّا و كرامة، و قد أتاني جبرئيل فأخبرني بذلك، و لكن فاطمة يتيمة من أمها، و هي تريد من يصلح شأنها.
فقال عقيل: نحن نصلح أحوالها. ثم مضى إلى منزل صفية و قال لها: إنّا مضينا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نخطب منه فاطمة (عليها السلام)، و قد اعتذر لنا بمن يعمل لها عمل النساء.
فقالت صفية و عاتكة: نحن ضمنّا لها أعمال النساء. فمضوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قالوا له: إن صفية و عاتكة قد ضمنتا أعمال النساء لفاطمة (عليها السلام). فقال (صلّى اللّه عليه و آله): جزين خيرا.
فقال عقيل: يا رسول اللّه، كم مهر فاطمة (عليها السلام) على علي (عليه السلام)؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ستّون درهما. قال عقيل: رضيت يا علي؟ قال (عليه السلام): رضيت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): احضروا لنا المهر. فمضى عمّار إلى منزله، فأتى بالصداق المذكور، فدفعه إلى علي (عليه السلام) فأخذه علي (عليه السلام) و دفعه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما كان يوم الجمعة أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناديه، فنادى في الناس، فأتى الناس يهرعون، فعمد عقيل إلى جزور فنحره و نحر معه إبلا كثيرة، و عمل له وليمة العرس.
و كان من جملة من حضر ذلك اليوم عشرة آلاف رجل سوى العبيد و الصبيان.
فلما كانت الليلة المباركة و أراد اللّه أن يزوّج الطاهر بالطاهرة نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند رب العالمين، و قال: يا محمد! العلي الأعلى يقرئك السلام و قد أمرني أن أخطب فاطمة و أزوّجها من علي. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و قد فوّضت أمرها إلى اللّه تعالى، فنعم الولي و نعم الخطيب.