الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٣ - ٢٧ المتن
فدعا (صلّى اللّه عليه و آله) حمزة، فجاء و هو يجرّ سيفه على الصفا، و كان لا يفارقه شفقة على دين اللّه، و لمّا دخل رأى النبي ضاحكا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) له: ما لي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟! قال:
لكرامتك على ربك؛ لقد أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): كم طعم منهم؟ هل تعرف عددهم؟ قال: و اللّه ما شذّ عليّ رجل واحد لقد أكل من طعامك في أيامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين و ثلاثمائة رجل من المنافقين.
فضحك النبي حتى بدت نواجذه، ثم دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين، من المسلمين و المسلمات، و المعاهدين و المعاهدات، حتى لم تبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل عليه من طعامه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فقال: (صلّى اللّه عليه و آله): أين حذيفة بن اليمان؟
قال حذيفة: و كنت في ضعف من علّة بي، و بيدي هراوة أتوكّأ عليها، فلمّا سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت: لبيك يا رسول اللّه! فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لي: هل تعرف المنافقين؟ فقلت: ما المسئول بأعلم من السائل.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لي: ادن منّي. فدنوت، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لي: استقبل القبلة بوجهك. ففعلت، فوضع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يمينه بين منكبيّ فوجدت برد أنامله على صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم، و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت هراوتي من يدي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لي: انطلق و ائتني بالمنافقين رجلا رجلا.
قال: فلم أزل أدعوهم و أخرجهم من بيوتهم، و أجمعهم حول منزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى جمعت مائة و اثنين و سبعين رجلا ليس فيهم من يؤمن باللَّه و يقرّ بنبوّة رسوله.