الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٠ - ١٦٩ المتن
ثم طلب شيئا من الماء مرة أخرى و قرأ عليه آيات من القرآن أيضا، فقال لفاطمة (عليها السلام):
اشربي بعضه و أبق بعضه. ففعل بباقيه كما فعل أول مرة، و قال لها ما قال له.
ثم أمر بقدح من اللبن، فقال لفاطمة (عليها السلام): اشربي من هذا فداك أبوك. ثم قال لعلي (عليه السلام):
اشرب من هذا فداك ابن عمك. و دعا لهما بالخير و البركة، و قد ظن أنهما كانا في تمام الليلة على الهيئة الاجتماعية فنزل جبرئيل بقوله تعالى: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ» الآية. [١]
ثم جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في اليوم الثاني فرأى أن كلّا منهما جالس في زاوية من البيت، فأخذ بيدهما و أجلسهما على نمط موروث من خديجة لفاطمة (عليها السلام) و أمرهما بالاجتماع عند الجلسة و النومة.
و قد كانت خديجة أحرزت لفاطمة (عليها السلام) جميع ما كان لها دون ابنتيها الآخرتين: زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، و رقية زوجة عتبة بن أبي لهب.
ثم جاء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إليهما في الليلة الثالثة فطبخا حسوا له، فأكلا معه. ثم قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المسجد، و كان يصلّي و يدعو لهما تمام الليلة. فلما طلع الصبح أتى إليهما و كانا تحت العباء، فأرادا الفرقة، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): حالكما! فدخل و هما على حالهما.
ثم أمر عليا (عليه السلام) بالخروج إلى المسجد ساعة، ففعل كما أمر. فسأل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) عن بعلها، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! خير بعل، إلّا أن نساء قريش تعيّرني أن زوّجك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا فقيرا لا مال له. فسلّاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببعض فضائل علي (عليه السلام) التي مرّ إلى ذكرها الإشارة و سيأتي بعضها.
ثم دعا (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن! لا أراك غدا إلّا و قد بنيت بزوجتك. ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) لأسماء بنت عميس: جزاك اللّه خيرا، ارجعي إلى بيتك. فرجعت، و رجع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فخلى (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) [٢] بإذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٠٤.
[٢]. في المصدر: لفاطمة.