الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢١ - ١٦٢ المتن
أقول: لو لم يكن في الأحاديث تصريح باسم أسماء و اسم أبيها و لقبها لأمكن هذا التوجيه أو التأويل، و لكن كيف يصحّ هذا التكلّف و التعسّف في التأويل في مقابل هذا النص الصريح، و هو: «أسماء بنت عميس الخثعمية»؟!
و أما أسماء بنت يزيد الأنصاري فإن لنا أن نتساءل: كيف كانت في مكة يوم توفيت السيدة خديجة مع العلم أنها أنصارية، أي من أهل المدينة، و الحال أن أسماء التي حضرت وفاة خديجة في مكة هي التي حضرت زواج فاطمة الزهراء (عليها السلام) في المدينة؟!
و إنني أظن أن الكنجي إنما قال هذا لوجود المشاركة في الاسم بين أسماء بنت عميس و أسماء بنت يزيد، و لم يذكر أحد من المؤرخين حضور أسماء الأنصارية في مكة عند وفاة السيدة خديجة.
و الذي يقوى عندي أن الحلّ الصحيح و الجواب المعقول هو: إن أسماء هذه هي أسماء بنت عميس الخثعمية زوجة جعفر بن أبي طالب، و إنها هاجرت مع زوجها إلى الحبشة، و لكنها رجعت إلى مكة، و هاجرت إلى المدينة، و لعلّها كرّرت سفرها إلى الحبشة؛ لأن المسافة من جدّة إلى الحبشة هي مسافة عرض البحر الأحمر، و ليس قطع هذه المسافة بالصعب المستصعب ذهابا و إيابا.
و إن كان التاريخ لم يذكر ذلك لأسماء، فإن التاريخ أيضا لم يذكر لأبي ذر الغفاري هجرته إلى الحبشة؛ و قد روي عن أبي ذر قوله: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ...» إلى آخر كلامه. روى ذلك الشيخ المجلسي عن كتاب «علل الشرائع» للصدوق.
و قد ظفرت برواية رواها المجلسي في البحار ج ٤٣ في باب تزويج السيدة فاطمة (عليها السلام) عن كتاب «مولد فاطمة (عليها السلام)»، عن ابن بابويه: أمر النبي بنات عبد المطلب ... إلى أن يقول: و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حمزة و عقيل و «جعفر» و أهل البيت يمشون خلفها ... إلى آخره؛ فالتصريح بوجود جعفر يحلّ هذه المشكلة.