الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢٠ - ١٦٢ المتن
إن هذه مشكلة تاريخية لم يجد المؤرخون لها حلّا مقبولا صحيحا، و قد تكلّف شيخنا المجلسي في البحار ج ٤٣ ببعض التأويلات أو التصريفات. و لكنها لا تتفق مع التصريح باسم أسماء بنت عميس الخثعمية.
و أعجب من هذا ما ذكره القمي في سفينة البحار في مادة «ك ذ ب» عن مجاهد، قال:
قالت أسماء بنت عميس: كنت صاحبة عائشة التي هيأتها و أدخلتها على رسول اللّه، و معي نسوة، و قالت: فو اللّه ما وجدنا عنده قوتا إلّا قدحا من لبن، فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت الجارية، فقلت لها: لا تردّي يد رسول اللّه، خذي منه. فأخذته على حياء فشربت منه. ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): ناولي صواحبك. فقلن: لا نشتهيه. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لا تجمعنّ جوعا و كذبا. قالت: فقلت: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! إن قالت إحدانا- لشيء-: لا نشتهيه، أ يعد ذلك كذبا؟! قال (صلّى اللّه عليه و آله): إن الكذب ليكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة.
كان المقصود من ذكر هذا الحديث هو حضور أسماء بنت عميس في زواج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعائشة، و كان ذلك قبل زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
أضف إلى هذا أنه قد اشتهر بالتواتر حضور أسماء بنت عميس عند ولادة الإمام الحسين (عليه السلام)، في السنة الرابعة أو الخامسة من الهجرة، و كل ذلك قبل فتح خيبر، أي قبل رجوع جعفر بن أبي طالب من الحبشة.
و قد روى شيخنا المجلسي- في البحار ج ٤٣- عن محمد بن يوسف الكنجي في كتابه: «كفاية الطالب» حضور أسماء بنت عميس في زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام):
قال محمد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطة، و هو حسن عال. و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح؛ لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب ..
إلى أن قال: و أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و كان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر بأيام يسيرة، فصحّ بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد ... إلى آخره.