الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٨ - ٣٦ المتن
و بعد ذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! إنه لا بدّ للعروس من وليمة. قال سعد بن أبي وقّاص مبادرا في الحديث: عندي كبش. و أهداه إلى هذا الحفل الكريم، و جمع رهط من المسلمين أغلبهم من الأنصار آصعا من ذرة، و أكل الجميع في حفل عرس بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و جاء المساء و زفّت النسوة من المهاجرين و الأنصار فاطمة (عليها السلام)، و قالت في ذلك إحدى نساء الأنصار تصف عروسنا المباركة: كنت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام)، فأهديناها في بردين من برود الأول، عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران، فدخلنا بيت علي (عليه السلام) فإذا إهاب شاة و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
و كانت أم أيمن من النسوة اللاتي حضرن الحفل؛ فها هي ذي يشاركنها الرواية- رواية قصة هذا العرس الرائع- فتقول: أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) أن يدخل على فاطمة (عليها السلام) حتى يجيئه، و كانت اليهود يؤخّرون الرجل عن أهله [١]، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه، أ تأذنون لي؟ فأذن له، فقال: أ ثمّ أخي؟ فقالت أم أيمن ضاحكة مستغربة كلمة «أخي»: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه! من أخوك؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
علي، يا أم أيمن! قالت تكرّر و تستغرب: و كيف يكون أخاك و قد زوّجته ابنتك؟! قال (صلّى اللّه عليه و آله): هو ذاك يا أم أيمن.
ثم دعا (صلّى اللّه عليه و آله) بماء في [٢] آنية، فغسل فيه يديه، ثم دعا عليّا (عليه السلام) فجلس بين يديه، فنضح على صدره من ذلك الماء و بين كتفه.
ثم دعا فاطمة (عليها السلام) قائلا: تعالي يا بنية. فأقبلت على استحياء بغير خمار تعثر في ثوبها، فنضح عليها من ذلك الماء، ثم قال: و اللّه ما آلوت أن زوّجتك خير أهلي.
[١]. أي أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مخالفة اليهود.
[٢]. في المصدر: فيه.