الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٦ - ٣٥ المتن
٣٥ المتن:
قال الشرقاوي- في كلام له-: و قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! إنه لا بدّ للعرس من وليمة.
فقال أحد أغنياء الأنصار: عندي كبش. فأعدّه صاحبه، و دعا علي (عليه السلام) رهطا من المهاجرين و الأنصار، و أحضروا الطيب و الزبيب و التمر.
و لما طعم المدعوّون و انصرفوا، و لم يبق إلّا علي (عليه السلام)، ذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينادي ابنته فاطمة (عليها السلام)- و كان النساء قد انصرفن عنها بعد انتهاء الوليمة- فوجد معها امرأة، فسألها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عمّا يبقيها؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة بنائها لا بدّ لها من امرأة قريبة منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها. فقال (صلّى اللّه عليه و آله) للمرأة- و هي أسماء بنت عميس-: فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم جاءت العروس فاطمة (عليها السلام)، و قد طيّبها النساء بما جئن به إليها من طيب، و زيّنّها و ألبسنها بما أهدينها من ثياب جديدة، و حلّينها بأغلى حليّهن على أن تردها إذا كان الغد!
فلمّا رأت فاطمة (عليها السلام) عريسها عليّا (عليه السلام) جالسا إلى جوار أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بكت! و خشي أبوها أن يكون سبب بكائها أنه زوّجها فتى لا مال له، آثره بها و فضله على خطّاب كثيرين ردّهم من قبل من أغنياء المهاجرين و الأنصار، و إن كانوا جميعا لفي سنّ أبيها!! و علي (عليه السلام) وحده أقربهم إلى سنّها، سألها أبوها عمّا يبكيها؟ فلم تجب!
ما يبكي عروسا ليلة زفافها؟! لعلّها تذكّرت أمها الراحلة السيدة الطاهرة أم المؤمنين خديجة، فتمنّت لو أنها كانت معها بدل أسماء بنت عميس، في هذه الليلة من العمر!! و لو أن خديجة أمها هي التي جهّزتها بدل زوجتي أبيها!! و حاول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكفكف دمع ابنته بلا جدوى، فقد ظلّت دموعها تسيل في صمت، و أخذه عليها إشفاق حزين ..
فأقسم لها أنه لم يأل جهدا ليختار لها أصلح الأزواج، و ما اختار لها إلّا خير فتيان