الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٠ - ٣٩ المتن
قال علي (عليه السلام): و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة و قال: ارفعي هذه الدراهم عندك.
فمكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا منه، غير أني كنت إذا خلوت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لي: يا أبا الحسن! زوّجتك سيدة نساء العالمين.
قال علي (عليه السلام): فلما كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل فقال: يا أخي! و اللّه ما فرحت قط بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن تدخل قرّت أعيننا باجتماع شملكما. فقلت: و اللّه إني لأحبّ ذلك، و ما يمنعني منه إلّا الحياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال:
أقسمت عليك إلّا ما قمت معي.
فقمت معه نريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرنا لها ذلك، فقالت: أمهلا، و دعنا حتى نكلّمه في أمرها؛ فإن كلام النساء أوقع في النفس من كلام الرجال.
ثم أتيت إلى أم سلمة فأعلمتها بذلك، و أعلمت نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاجتمعن أمهات المؤمنين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان في بيت عائشة، فأحدقن به و قلن: يا رسول اللّه! فديناك بآبائنا و أجدادنا، إنّا قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عيناها.
قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: و أين مثل خديجة؟! صدّقتني حين كذّبني الناس، و أعانتني على ديني و دنياي بمالها.
فقالت أم سلمة: يا رسول اللّه! إن خديجة كانت كذلك، غير أنها مضت إلى ربّها عز و جل، فا [١] اللّه تعالى أن يجمع بيننا و بينها في درجات الجنة، و هذا أخوك في الدين و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يريد أن يدخل على زوجته فاطمة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة! أرسلي إلى أم أيمن و امريها أن تنطلق إلى علي فتأتيني به. فخرجت أم أيمن فإذا علي (عليه السلام) ينتظرها، فقالت له: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[١]. يظهر من سياق الكلام انّ هاهنا سقط و لعله كان هكذا: فادع اللّه.