الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٩ - ٣٩ المتن
فانطلق بلال لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قريبا من منبره حتى اجتمع الناس، ثم قام فوق المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: معاشر المسلمين! إن جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني أن اللّه تعالى استشهد الملائكة عند البيت المعمور أنه زوّج أمته فاطمة ابنتي من علي.
ثم قام علي (عليه السلام) و حمد اللّه و أثنى عليه، فقال: الحمد للَّه شكرا لأنعمه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و لا شبيه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و نبيّه النبيه و حبيبه الوجيه، صلّى اللّه عليه و على آله و أصحابه و أزواجه و بنيه، صلاة دائمة ترضيه.
و بعد، فإن النكاح سنّة، أمر اللّه به و أذن فيه، و قد زوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته فاطمة (عليها السلام)، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضي و رضيت، فسلوه و اشهدوا. فقال المسلمون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): زوّجته يا رسول اللّه؟ قال: نعم. فقال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما.
ثم قال علي (عليه السلام): فأخذت درعي و مضيت به إلى السوق فبعته بأربعمائة درهم من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم و قبض عثمان الدرع قال لي: يا أبا الحسن! أ لست الآن أولى منك بالدرع و أنت أولى منّي بالدراهم؟! قال: فإن الدرع هدية منّي إليك.
قال علي (عليه السلام): فأخذت الدرع و الدراهم و أتيت بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخبرته بما كان من عثمان فدعا بخير. و قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبضة من الدراهم، ثم دعا بأبي بكر فقال: يا أبا بكر! اشتر بهذه الدراهم ما يصلح لفاطمة في بيتها. و أرسل معه سلمان و بلال يعينانه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي دفعها إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة و ستون درهما، فاشتريت: فراشا من خيش محشو بالصوف، و قطعا من أديم، و وسادة من أديم حشوها ليف النخل، و قربة للماء، و كيزانا، و سترا صوفه رقيق، فحملت أنا بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه، و أقبلنا فوضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظر إليه بكى ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم بارك لقوم شعارهم الخوف منك.