الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٨ - ٣٩ المتن
أن احملي الحلي و الحلل، و أمر الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبطت ملائكة الصفح الأعلى، و أمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو المنبر الذي خطب عليه آدم (عليه السلام) حين علّمه الأسماء، و أمر اللّه عز و جل ملكا من ملائكة الحجب يقال له «راحيل»، فعلا على ذلك المنبر، فحمد اللّه تعالى بجميع محامده و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرئيل (عليه السلام): و أوحى اللّه تعالى إليّ أن أعقد عقدة النكاح، فإني زوّجت عليّا وليي بفاطمة أمّتي بنت رسولي و صفوتي من خلقي محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فعقدت عقدة النكاح، و أشهد على ذلك الملائكة و كتب شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربي أن أعرضها و اختمها بخاتم مسك أبيض، و أدفعها إلى رضوان خازن الجنان.
إن اللّه تعالى لمّا أشهد على تزويج فاطمة (عليها السلام) ملائكته أمر شجرة طوبى أن تنثر ما فيها من الحلل، فنثرت ذلك و التقطته الحور العين و الملائكة، و أن الحور العين ليتهادونه إلى يوم القيامة، و قد أمرني أن آمرك بتزويجها عليّا في الأرض، و أن أبشّرها بغلامين زكيين نجيبين فاضلين جيدين في الدنيا و الآخرة.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فو اللّه ما عرج الملك يا أبا الحسن حتى طرقت الباب، ألا و إني مستنفذ فيك أمر ربي، فامض يا أبا الحسن أمامي فإني ذاهب إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك.
قال علي (عليه السلام): فخرجت من عنده مسرعا و أنا لا أعقل من شدّة الفرح، فاستقبلني أبو بكر و عمر فقالا لي: ما وراءك يا أبا الحسن؟! قلت: زوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و أخبرني أن اللّه تعالى زوّجني بها في السماء، و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آت على أثري إلى المسجد فيقول ذلك في محضر من الناس. ففرحا بذلك و دخلا المسجد، فو اللّه ما توسطاه حتى لحق بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وجهه يتهلل سرورا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا بلال! اجمع المهاجرين و الأنصار.