الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٦ - ٣٩ المتن
فخرجوا من المسجد و التمسوا عليّا في المسجد فلم يجدوا عليّا، و كان ينضح الماء على نخلة لرجل من الأنصار بأجرة، فانطلقوا معه نحوه، فلما رآهم قال:
ما وراءكم؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن! إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمكان الذي عرفت من القرابة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته فاطمة (عليها السلام)، فردّهم و قال: إن أمرها إلى اللّه تعالى فما يمنعك أن تذكرها أو تخطبها، فإني أرجو أن يكون اللّه عز و جل و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) يحبسانها عليك.
قال: فتغرغرت عينا علي (عليه السلام) بالدموع، و قال: يا أبا بكر! لقد هيّجت عليّ ساكنا، و أيقظتني لأمر كنت عنه غافلا، و اللّه إن لي في السيدة فاطمة لرغبة، و ما مثلي من يقعد عن مثلها، و لكن أعز أن يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد.
فقال أبو بكر: لا تقل كذا يا أبا الحسن، فإن الدنيا و ما فيها عند اللّه و رسوله لهباء منثور.
ثم إن عليّا (عليه السلام) حلّ عن ناضحه و قاده إلى منزله، فشيّده [١] فيه و أخذه ليطله، و أقبل إلى منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند أم سلمة، فطرق الباب، فقالت: من بالباب؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
قومي و افتحي الباب له، هذا رجل يحبه اللّه و رسوله و يحبهما. فقالت: فداك أبي و أمي، و من هذا؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): هذا أخي و أحب الخلق إليّ.
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أعثر في مرطي، ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب، فو اللّه ما دخل علي (عليه السلام) حتى علم أني قد رجعت إلى خدري، فدخل فسلّم، فردّ عليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) السلام، ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) له: اجلس. فجلس بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و جعل يطرق إلى الأرض كأنه قاصد حاجة يستحيي منه، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! كأنك قاصد حاجة، فابدأ بما في نفسك فكلّ حاجتك عندي مقضية.
فقال علي (عليه السلام): فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبي لا عقل لي، فهديتني و أدّبتني، فكنت لي
[١]. هكذا في المصدر، و لعله «قيّده».