الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٢ - ٦ المتن
الحساب، و يدفعون إلى العذاب، «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ». [١]
أيها الناس! إنما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، إن اللّه عز و جل أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي علي بن أبي طالب، و أن اللّه قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن أزوّجه و أشهدكم على ذلك.
ثم جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: قم يا علي! فاخطب لنفسك. قال: يا رسول اللّه! أخطب و أنت حاضر؟! قال: اخطب، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي. ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أيها الناس! اسمعوا قول نبيكم، إن اللّه بعث أربعة آلاف نبي، لكل نبي وصي، و أنا خير الأنبياء، و وصيي خير الأوصياء. ثم أمسك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و ابتدأ علي (عليه السلام) فقال: الحمد للَّه الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين، و أنهج بابن عمي المصطفى العالمين، و علت دعوته لدواعي الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل المبطلين، و جعله خاتم النبيين و سيد المرسلين، فبلغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، و بلّغ عن اللّه آياته، و الحمد للَّه الذي خلق العباد بقدرته و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و رحم و كرم و شرف و عظم، و الحمد للَّه على نعمائه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمد صلاة تربحه و تحظيه، و النكاح مما أمر اللّه به و أذن فيه، و مجلسنا هذا مما قضاه و رضيه، و هذا محمد بن عبد اللّه زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم و دينار، قد رضيت بذلك فاسألوه و اشهدوا.
فقال المسلمون: زوّجته يا رسول اللّه؟ قال: نعم. قال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٨٥.