الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠١ - ٦ المتن
قال علي (عليه السلام): فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر قالا: ما وراءك يا أبا الحسن؟ فقلت: يزوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة، و أخبرني أن اللّه قد زوّجنيها، و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا و سرّا و دخلا معي المسجد.
قال علي (عليه السلام): فو اللّه ما توسطناه حتى لحق بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إن وجهه يتهلّل فرحا و سرورا، فقال: أين بلال؟ فأجاب: لبيك و سعديك يا رسول اللّه. ثم قال: أين المقداد؟
فأجاب: لبيك يا رسول اللّه. ثم قال: أين سلمان؟ فأجاب: لبيك يا رسول اللّه. ثم قال: أين أبو ذر؟ فأجاب: لبيك يا رسول اللّه. فلمّا مثّلوا بين يديه قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة، و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين.
فانطلقوا لأمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجلس على أعلى درجة من منبره، فلمّا حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه، فقال:
الحمد للَّه الذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض فدحاها، و أثبتها بالجبال فأرساها، أخرج منها ماءها و مرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين، و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني نقمة للكافرين، و رحمة و رأفة على المؤمنين.
عباد اللّه! إنكم في دار أمل، و عدوّ أجل [١]، و صحة و علل، دار زوال، و تقلّب أحوال، جعلت سببا للارتحال، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوته، قدّم ليوم فاقته، يوم يحشر فيه الأموات، و تخشع له الأصوات، و تذكر الأولاد و الأمهات، و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحق، و يعلمون أن اللّه هو الحق المبين. «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» [٢]، «مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٣]، يوم تبطل فيه الأنساب، و تقطع الأسباب، و يشتد فيه على المجرمين
[١]. هكذا في المصدر.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ٣٠.
[٣]. سورة الزلزلة: الآية ٨.