الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٠٨ - المتن
فأطرقت فاطمة (عليها السلام) قليلا، ثم رفعت رأسها و قالت: يا أبة! إنهم دعوني ليستهزؤوا بي و يسخروا منّي، لأن نساء قريش يحضرن بالحلي و الحلل الفاخرة المزيّنة بالجواهر، و أنا ليس لي إلا ملحفة مرقعة و ثوب قديم. فإذا ذهبت إليهم فلا يكون إلا الشماتة.
فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما سمع من فاطمة (عليها السلام)، و نزل الأمين جبرئيل مبعوثا من رب العالمين فقال: يا رسول اللّه، السلام يقرؤك السلام و يقول: أرسل فاطمة (عليها السلام) بما عندها من لباس، فإن للّه في ذلك حكمة.
فأبلغ النبي صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) بذلك، فشكرت اللّه و قالت: صدّقنا و آمنّا. فقامت و لبست ثوبها القديم و استأذنت النبي صلّى اللّه عليه و آله، و توجّهت إلى مكان الدعوة و هي متضايقة من نوايا نساء قريش.
فتوسّل ملائكة السماوات السبع إلى اللّه أن يا رب بنت نبي آخر الزمان الذي أخّرته على أنبيائك، تخرجها مكسورة القلب؟! فجاء الخطاب من رب الأرباب أن يا جبرئيل، أدرك ابنة من اصطفينا و هيّئ لها ما يلزمها.
فبادر جبرئيل إلى جنة الفردوس و أخذ لها حلّة من الجنة، فما خطت فاطمة (عليها السلام) سبع خطوات خارج المنزل حتى أحاطت بها مائة ألف حورية من الحسان، و جلّلها جبرئيل من رأسها حتى قدميها بالسندس و الإستبرق، و الحوريات يأخذن كل ساعة من تراب أقدامها و يكتحلن به. فلمّا رأت فاطمة الطاهرة (عليها السلام) هذا الإكرام و اللطف الإلهي، خرّت ساجدة شكرا للّه. فجلّلها اللّه من نور لطفه و شعشعاته ما لا يمكن بيانه.
ذهبت فاطمة (عليها السلام) إلى العرس و هي تحمد اللّه و تثني عليه، و نساء قريش ينتظرن قدومها المبارك، و فجأة شاهدن نورا و جلالا كالبرق الخاطف. فتعجّب كل من كان يسكن في تلك المنطقة و سألوا عن هذا النور. فارتفع أصوات الحوريات أنغاما ذهل لها كل من سمعها، و تحيّرت النساء جميعا لحسن صورة فاطمة (عليها السلام) و تركن العروس لوحدها و بادرن لاستقبالها.