الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٤ - المتن
قال الراوي: فلما أخذ المجوسي مضجعه و نام مع أهله تلك الليلة، رأى في منامه أن القيامة قد قامت و الناس في المحشر و قد كضّهم العطش و أجهدهم الحرّ، و المجوسي في أعظم ما يكون من ذلك. فطلب الماء، فقال له قائل: لا يوجد الماء إلا عند النبي محمد و أهل بيته (عليهم السلام)، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر. فقال المجوسي: لأقصدنّهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع أبنتهم و إيوائي إياها.
فقصدهم، فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم و يردّون من ليس من أوليائهم، و علي (عليه السلام) واقف على شفير الحوض و بيده الكأس، و النبي صلّى اللّه عليه و آله جالس و حوله الحسن و الحسين و أبناؤهم (عليهم السلام).
فجاء المجوسي حتى وقف عليهم و طلب الماء و هو لما به من العطش، فقال له علي (عليه السلام): إنك لست على ديننا فنسقيك. فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: يا علي، اسقه. فقال: يا رسول اللّه! إنه على دين المجوس. فقال: يا علي، إن له عليك يدا و منة؛ قد آوي ابنتك فلانة و بناتها، فكنّهم عن البرد و أطعمهم من الجوع، و ها هي الآن في منزله مكرمة. فقال علي (عليه السلام): ادن مني ادن مني.
قال: فدنوت منه، فناولني الكأس بيده فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي و لم أر شيئا ألدّ و لا أطيب منها.
قال الراوي: و انتبه المجوسي من نومته و هو يجد بردها على قلبه و رطوبتها على شفتيه و لحيته. فانتبه مرتاعا و جلس فزعا، فقالت زوجته: ما شأنك؟ فحدّثها بما رآه من أوله إلى آخره و أراها رطوبة الماء على شفتيه و لحيته، فقالت له: يا هذا! إن اللّه قد ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة العلوية و الأطفال العلويين. فقال: نعم و اللّه، لا أطلب أثرا بعد عين.
قال الراوي: و قام الرجل من ساعته و أسرج الشمع، و خرج هو و زوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية و حدّثها بما رآه. فقامت و سجدت للّه شكرا، و قالت:
و اللّه إني لم أزل طول ليلتي أطلب إلى اللّه هدايتك للإسلام، و الحمد للّه على استجابة دعائي فيك. فقال لها: أعرضي عليّ الإسلام.