الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٣ - المتن
فقال: و من يعرف أنك علوية، ائتني على ذلك بشهود. فلما سمعت كلامه، خرجت من عنده حزينة تبكي و دموعها تنثر، و بقيت واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب.
فمرّ بها سوقي فقال: ما لك أيتها المرأة واقفة و الثلج يقع عليك و على هذه الأطفال معك؟ فقال: إني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه. فقال لها: امضي خلفي حتى أدلّك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء. مضت خلفه.
قال الراوي: و كان بمجلس ذلك الملك رجلا مجوسيا، فلمّا رأي العلوية و قد ردّها الملك و تعلّل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرحمة في قلبه. فقام في طلبها مسرعا، فلحقها عن قريب فقال: إلى أين تذهبين أيتها العلوية؟ قال: خلف رجل يدلّني إلى الخان لآوي إليه. فقال لها المجوسي: لا، بل ارجعي معي إلى منزلي فأوي إليه، فإنه خير لك. قالت: نعم، فرجعت معه إلى منزله.
فأدخلها منزله، و أفرد لها بيتا من خيار بيوته و أفرشه لها بأحسن الفرش و أسكنها فيه، و جاء لها بالنار و الحطب و أشعل لها التنور، و أعدّ لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل و المشرب.
و حدّث امرأته و بناته بقصتها مع الملك، ففرح أهله بها و جاءت إليها مع بناتها و جوارها، و لم تزل تخدمها و بناتها و تأنسها حتى ذهب عنهنّ البرد و التعب و الجوع.
فلما دخل وقت الصلاة، فقالت للمرأة: أ لا تقوم إلى قضاء الفرض؟ قالت لها امرأة المجوسي: و ما الفرض؟ إنا أناس لسنا على مذهبكم، إنا على دين المجوس، و لكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك و قولك أني امرأة علوية، وقعت محبتك في قلبه لأجل اسم جدك، و ردّ الملك لك مع أنه على دين جدك.
فقالت العلوية: اللهم بحق جدي و حرمته عند اللّه، أسأله أن يوفّق زوجك لدين جدي. ثم قامت العلوية إلى الصلاة و الدعاء طول ليلها بأن يهدي اللّه ذلك المجوسي لدين الإسلام.