الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨١ - المتن
اعلم إنني امرأة علوية ولي بنات ثلاث علويات صغار و قد مات قيّمنا، و لنا ثلاث ليال بأيامهن على الطوي، لم نطعم شيئا و لم نجده. و قد خرجت عنهنّ- و هنّ يتضوّرن جوعا- لألتمس لهن شيئا، فلم تقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة. فأردت إصلاحها لنأكلها فقد حلّت لنا الميتة.
فلما سمعت ما قالت، وقف شعري و اقشعرّ جلدي، و قلت في نفسي: يا ابن المبارك! أيّ حجّ أعظم من هذا؟ فقلت لها: أيتها العلوية، ارمي هذه الدجاجة فقد حرمت عليك، و افتحي حجرك لأعطيك شيئا من النفقة. ثم حللت الكيس و فتحت فاه و صببت الدنانير في حجرها بأجمعها. فقامت مسرورة و هي عجلة، ثم دعت لي بخير وعدت إلى السوق.
ثم إني رجعت إلى منزلي و نزع اللّه من قلبي إرادة الحج في تلك السنة، فلزمت منزلي و اشتغلت بعبادة اللّه تعالى. قال: و خرجت القافلة إلى الحج.
فلما قدم الحاجّ من مكة، خرجت للقاء الحجاج و الإخوان و مصافحتهم. فكنت لم ألق أحدا ممن يعرفني فصافحته و سلّمت عليه إلا يقول لي: يا ابن المبارك، أ لم تكن معنا؟ أ لم أشهدك في موضع كذا و موقف كذا؟ فعجبت من ذلك.
فلما رجعت إلى منزلي و بتّ تلك الليلة، رأيت في منامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول:
يا ابن المبارك، إنك لما أعطيت الدنانير لابنتنا و فرّجت كربتها و أصلحت شأنها و شأن أيتامها، بعث اللّه تعالى ملكا على صورتك، فهو يحجّ عنك في كل عام و يجعل ثواب ذلك الحج لك إلى يوم القيامة. فما عليك إن حججت بعد أو لم تحج، فإن ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة.
فانتبهت و أنا أحمد اللّه تعالى على توفيقي لصلة الذرية العلوية، و أن فعلي كان في محله مقبولا عند اللّه و عند نبيه صلّى اللّه عليه و آله.
قال الراوي: و لقد سمعت عن كثير من المحدثين يذكر: أن الحجاج في كل عام يشاهدون ابن المبارك بمكة يحجّ مع الحجاج، و أنه لمقيم بالعراق.