الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٧ - المتن
قال: فإن كان جبرئيل هبط إلى هذه الأرض لقد أنزل اللّه إليها خيرا عظيما، هو الناموس الأكبر الذي أتى موسى و عيسى بالرسالة و الوحي.
قالت: فأخبرني هل تجد فيما قرأت من التوراة و الإنجيل أن اللّه يبعث نبيا في هذا الزمان يكون يتيما فيؤويه اللّه، و فقيرا فيغنيه اللّه، تكفّله امرأة من قريش. أكثرهم حسبا؟
و ذكرت كلاما آخر. فقال لها: نعته مثل نعتك يا خديجة.
قالت: فهل تجد غيرها؟ قال: نعم، إنه يمشي على الماء كما مشى عيسى بن مريم، و تكلّمه الموتى كما كلّمت عيسى بن مريم، و تسلّم عليها الحجارة و تشهد له الأشجار و أخبرها بنحو قول بحيراء.
ثم انصرفت عنه و أتت عداسا الراهب- و كان شيخا قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر- فقالت: يا عداس، أخبرنى عن جبرئيل ما هو؟ فقال: قدوس قدوس، و خرّ ساجدا و قال: ما ذكر جبرئيل في بلدة لا يذكر اللّه فيها و لا يعبد. قالت: أخبرني عنه.
قال: لا و اللّه لا أخبرك حتى تخبرني من أين عرفت اسم جبرئيل. قالت: لي عليك عهد اللّه و ميثاقه بالكتمان. قال: نعم. قالت: أخبرني به محمد بن عبد اللّه، أنه أتاه. قال عداس:
ذلك الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى و عيسى بالوحي و الرسالة، و اللّه لئن كان نزل جبرئيل على هذه الأرض لقد نزل إليها خير عظيم. و لكن يا خديجة، إن الشيطان ربما عرض للعبد فأراه أمورا. فخذي كتابي هذا فانطلقي به إلى صاحبك، فإن كان مجنونا سيذهب عنه، و إن كان من أمر اللّه فلن يضرّه. ثم انطلقت بالكتاب معها.
فلما دخلت منزلها، إذا هي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع جبرئيل قاعد يقرؤه هذه الآيات: «ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ. ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ. وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ. بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» [١] أي الضال أو المجنون.
فلما سمعت خديجة قراءته، اهتزّت فرحا. ثم رآه صلّى اللّه عليه و آله عداس فقال: اكشف لي عن ظهرك. فكشف فإذا خاتم النبوة يلوح بين كتفيه. فلما نظر عداس إليه، خرّ ساجدا
[١]. سورة القلم: الآيات ١- ٦.