العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٦ - ٢٦٦٧- الوليد بن عتبة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الأموى
جيرون الأول، و هو يوم كانت فيه فتنة بالشام، و سببها: أن حسان بن مالك بن بحدل الكلبى، كتب إلى الضحاك بن قيس، داعية ابن الزبير بدمشق كتابا، يثنى فيه على بنى أمية، و يذم فيه ابن الزبير، و كتب كتابا آخر مثله، و أعطاه لمولى له، و قال له: إن لم يقرأ الضحاك كتابى، فاقرأ هذا على الناس، فلم يقرأ الضحاك كتابه، و قرأ مولى حسان على الناس الكتاب الذى معه. و كان الوليد حاضرا، فقال الوليد: صدق حسان، و كذب ابن الزبير، و شتمه. فحصب الوليد مع من قال كقوله، و حبسوا بأمر الضحاك، فجاء خالد بن يزيد بن معاوية، و أخوه عبد اللّه، مع أخوالهما من كلب، أصحاب حسان، فأخرجوا الوليد. انتهى بالمعنى.
و هذه القصة كانت بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية، و قبل مبايعة مروان بن الحكم بالشام.
و ذكر المسعودى ما يخالف ذلك، لأنه ذكر: أن الوليد صلى على معاوية بن يزيد، فلما كبر الثانية، طعن فسقط ميتا، قبل تمام الصلاة. و ذكر ابن الأثير: أن الوليد صلى على معاوية، ثم مات فى يومه الذى مات فيه معاوية، عن طاعون أصابه. و مقتضى ما ذكره المسعودى، من أن الوليد توفى فى اليوم الذى مات فيه معاوية، أن تكون وفاة الوليد فى النصف الثانى من شهر ربيع الآخر، سنة أربع و ستين، لأن فى هذا التاريخ مات معاوية بن يزيد بن معاوية، بعد أن ولى الخلافة عوض أبيه، و هذا ينبنى على القول، بأن خلافة معاوية بن يزيد أربعين يوما، و أما على القول بأن خلافته شهران، فتكون وفاة الوليد فى العشر الأوسط من جمادى الأولى. و أما على القول بأنها ثلاثة أشهر، فتكون وفاة الوليد، فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة. و هذا كله إنما يتم على القول، بأن وفاة يزيد بن معاوية، فى شهر ربيع الأول من سنة أربع و ستين. و أما على القول بأنها لسبع عشرة خلت من صفر، فلا يتم ذلك، و اللّه أعلم بالصواب.
و جزم الذهبى فى «العبر»، بوفاته فى سنة أربع و ستين مطعونا. و قال: كان جوادا ممدحا دينا.
و ذكر بعضهم: أن الوليد لم يتقدم للصلاة على معاوية بن يزيد، إلا لبيعته للخلافة بعده.
و ذكر ابن إسحاق و غيره من أهل الأخبار، خبرا جرى بين الوليد بن عتبة، و الحسين ابن على بن أبى طالب. و نص الخبر على ما ذكر ابن إسحاق: و حدثنى يزيد بن عبد اللّه ابن أسامة بن الهاد الليثى: أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، حدثه أنه كان بين