العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥١ - ٢٥٧٩- نافع بن علقمة الكنانى
عبد الملك، قدم حاجّا فى سنة ست و مائة، فتظلّم إليه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه التيمى، الذى يقال له أسد الحجاز، من عبد الملك بن مروان، فى دار آل علقمة، التى بين الصفا و المروة. و كان لآل طلحة شىء منها، فأخذه نافع بن علقمة الكنانى، و هو خال مروان بن الحكم، و كان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة، فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، فقال له هشام: «ألم تكن ذكرت ذلك لأمير المؤمنين عبد الملك؟!» قال: «بلى، فترك الحق، و هو يعرفه!» قال: «فما صنع الوليد؟» قال: «اتّبع أثر أبيه، و قال ما قال القوم الظالمون: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] قال: «فما فعل فيها سليمان؟» قال: «لا قفى و لا سيرى!» قال: «فما فعل فيها عمر بن عبد العزيز؟» قال: «ردها، ي(رحمه اللّه)» قال: فاستشاط هشام غضبا، و كان إذا غضب بدت حولته، و دخلت عينه فى حجاجه، ثم أقبل عليه، فقال:
«أما و اللّه أيها الشيخ! لو كان فيك مضرب لأحسنت أدبك». قال إبراهيم: «فهو و اللّه فىّ فى الدين و الحسب! لا يبعدنّ الحقّ و أهله، ليكوننّ هذا نجث بعد اليوم» انتهى.
و قال الزبير: حدثنا عيسى بن سعيد بن زادان، قال: كان معاذ بن عبيد اللّه بن معمر ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة التيمى و أمه كثرة بنت مالك بن عبيد اللّه بن عثمان بن عبيد اللّه بن معمر، و أمها صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، يختصم هو و نافع بن علقمة فى مال بتهامة، فطالت فيه خصومتهما، فاختصما عند يحيى بن الحكم، و هو يومئذ والى مكة، قال نافع: أنا ابن كذا و كذا، فقال معاذ: أنا ابن قنونا و الأحسبة، فقال نافع: أنا ابن قنونا و الأحسبة.
فقال معاذ: الحمد للّه رد الحق إلى أهله، الآن أصبت، أنا ابن كذا و كذا. قال: لا أنت، ثم قال: ثم إن معاذا اجتمع هو و نافع عند عبد الملك فى خصومتهما، فقال عبد الملك: قد طالت خصومتكما، و أنا جاعل بينكما رجلين من قريش، ينظران بينكما.
قال نافع: قد رضيت بفلان، فقال معاذ: و اللّه لقد اضطربت فى البلاد أنا و قومى نطلب الخيار، فأخطأناه، حتى أعطانا اللّه عز و جل، و نحن له كارهون، فاختر من اختار اللّه عز و جل أنت يا أمير المؤمنين، فنظر بينهما عبد الملك ثم قضى بينهما، و اجتهد الحق. انتهى باختصار.
و ذكر الفاكهى الخبر الأول، و ذكر ما يقتضى أن نافع بن علقمة ولى مكة لعبد الملك ابن مروان، و ابنه هشام، لأنه قال: و كان ممن ولى مكة، نافع بن علقمة الكنانى- و هو خال مروان بن الحكم- لعبد الملك بن مروان، ثم لابنه هشام بعده. انتهى.