العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨١ - ٢٤٦٧- مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى الزهرى
فلما اشتد مصعب على الناس، و منعهم من إغارة بعضهم على بعض، و ضربهم، شكوه إلى مروان، فأراد عزله، فدخل عليه المسور بن مخرمة، فقال له: ما ترى فيما يصنع مصعب؟ فقال المسور [٥]:
ليس بهذا م* * * ن سياق عتب
يمشى القطوف* * * و ينام الركب
و ذكر الزبير هذا الخبر فى موضع آخر، و زاد فيه بعد قوله الركب: فلم يزل على الشّرط حتى مات معاوية. و فى هذا الخبر، أنه كان يهدم على الناس دورهم.
و قال الزبير: حدثنى مصعب بن عبد اللّه قال: أخبرنى مصعب بن عثمان: أنه ساء الذى بين معاذ بن عبيد اللّه، و مصعب بن عبد الرحمن، و تباعدا، فلم يكن شىء أحبّ إلى مصعب بن عبد الرحمن، من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد اللّه فى شىء، و مصعب على الشّرط، فأتاه رجل من الحاجّ يدمى أنفه، فاستعداه على معاذ و قال: كسر أنفى، اشترى منى ثوبا و استتبعنى إلى منزله، فحبسنى بالدراهم، فاستعجلته، فخرج علىّ فكسر أنفى.
فأرسل إليه مصعب فأتاه فلما رآه مصعب استحيى منه، فنكس رأسه، ثم قال: اللّه أنك اشتريت من رجل من الحاج ثوبا، فحبسته بدراهمه، فاستعجلك بها، فخرجت عليه فكسرت أنفه، أنّ ذلك من الحق؟ قال: فنكس معاذ رأسه، ثم قال: اللّه أن يكون الأمر كما وصف، يستحثنى بدراهمه، فأخرج إليه أحملها، و أعتب عليه الصّياح، فيقول لى: أتريد أن تقتلنى كما قتلت ابن هبّار؟ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [القصص: ١٩] أن ذلك من الحق؟ فرفع مصعب رأسه مغضبا، ثم أقبل على الحاج، فقال: أقلتها؟ قال: قد قلتها، فمه؟ قال:
اردد عليه ثوبه، قم، فقد أهدرت دمك، هلمّ لك يا معاذ. فأجلسه معه، و كان سبب صلح بينهما.
قال الزبير: و قد كان عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة القرشى الأموى، إذ كان واليا ليزيد بن معاوية، ولىّ مصعبا الشرط، ثم أمره بهدم دور بنى هاشم، و من كان فى حيّزهم و الشدّة عليهم، و بهدم دور أسد بن عبد العزى و الشدة عليهم، حين خرج الحسين بن على بن أبى طالب، و عبد اللّه بن الزبير، و أبيا بيعة يزيد، فقال له مصعب: «أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، و لست أفعل». فقال: انتفخ سحرك يا ابن أم حريث- و كانت أمه
[٥] انظر نسب قريش ٨/ ٢٦٨.