العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠ - ٢٤٦٧- مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى الزهرى
قال الزبير: فأخبرنى عمى مصعب بن عبد اللّه، أن مصعب بن عبد الرحمن لما قتله، خرج حتى أتى أخاه حميد بن عبد الرحمن، فأخبره خبره، فأمر حميد بالتّنّور فأوقد، ثم أمر بثيابه فطرحت فى التّنّور، ثم ألبسه ثيابا غيرها، و غدا به معه إلى الصبح. و قال له: إنك ستسمع قائلا يقول: كان من الأمر كيت و كيت، حتى تراه كان معكم، فلا يروعنّك ذلك. فأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار كأنهم حضروه، و ينظرون إلى مصعب جالسا مع أخيه حميد، فيكذّبون بذلك.
و كانت أخت إسماعيل بن هبار قد قالت لأخيها حين دعوه: لا تخرج إليهم، فعصاها. فلما قتل، أرسلت أخته إلى عبد اللّه بن الزبير فأخبرته خبرهم، فركب فى ذلك عبد اللّه و المنذر ابنا الزبير، و غيرهما من بنى أسد بن عبد العزى، إلى معاوية بالشام مرّتين.
و قالت فى ذلك أخت إسماعيل بن هبار [من البسيط]:
قل لأبى بكر الساعى بذمته* * * و منذر مثل ليث الغابة الضارى
شدّا فدى لكما أمى و ما ولدت* * * لا يخلصنّ إلى المخزاة و العار
و قال قائل [٢] [من البسيط]:
فلن أجيب بليل داعيا أبدا* * * أخشى الغرور كما غرّ ابن هبّار
قد بات جارهم فى الحشّ منعفرا [٣]* * * بئس الهدّية لابن العم و الجار
فقال لهم معاوية: احلفوا على واحد من ثلاثة. فأبى ابن الزبير أن يحلفوا إلا على الثلاثة، فأمرهم معاوية، فحملوا إلى مكة، فاستحلف كل واحد منهم خمسين يمينا عن نفسه، ثم جلد كل رجل منهم مائة، و سجنهم سنة، ثم خلّى سبيلهم. فاستعمل بعد ذلك مروان بن الحكم، مصعب بن عبد الرحمن على شرط المدينة، و ضم إليه رجالا من أهل أبيه، و كان سلطان مروان قد ضعف، فلما استعمل مصعب بن عبد الرحمن على شرطه، اشتد على الناس، و حبس كل من وجده يخرج بالليل، فقال فى ذلك عبيد اللّه ابن قيس الرقيات [٤] [من الخفيف]:
حال دون الهوى و دو* * * ن سرى الليل مصعب
و سياط على أل* * * ف رجال تقلب
[٢] البيتان لابن عبيد اللّه بن قيس الرقيات. انظر ديوانه ١٨٣.
[٣] فى الديوان: باتوا يجرونه فى الحش منجدلا.
[٤] انظر نسب قريش ٨/ ٢٦٨.