العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٩ - ٢٤٦٧- مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى الزهرى
فى موكبه ببعض الطريق، دنا منه عبد اللّه بن مطيع بن الأسود، فكلّمه بشىء، فرد عليه مروان، فأجابه ابن مطيع، فأغلظ له فى القول، فأقبل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، و هو يومئذ على شرط مروان، فضرب وجه ناقة ابن مطيع بسوطه، و قال له، تنحّ، فتنحى، و أقبل صخير بن أبى جهم يتخلل الموكب، حتى دنا من مصعب، فحطم أنفه بالسوط، ثم ولى و هو على ناقة له مهريّة منكرة، و أمسك مصعب أعلا وجهه، ثم دنا من مروان فأخبره الخبر، و استعداه على صخير، فغضب غضبا و قال: علىّ به، و اللّه لأقطعنّ يده، فقال له ابن مطيع: لقد أردت أن تكسر جذمى قريش، فاتّبعه قوم فلم بقدروا عليه، و لم يتعلقوا بشىء حتى نجا، فقال فى ذلك صخير بن أبى جهم:
نحن حطمنا بالقضيب مصعبا* * * يوم كسرنا أنفه ليغضبا
لعل حربا بيننا أن ينشبا* * * ثم أساء عارتنا أن يعتبا
فلم نجد إلا السلام مذهبا* * * إذا مشت حولى عدىّ نصبا
و فيها غير ذلك مما كرهت أن أذكره.
و قال الزبير أيضا: و لطم صخير بن أبى جهم وجه مصعب، و مصعب على شرط مروان، ثم أعجزه، و حالت دونه بنو عدى، و جمعت له زهرة، و كاد الشر يقع بينهم.
و قدم معاوية حاجا، فمشت إليه رجال بنى عدى، و كلموه أن يسأل مصعبا أن يعرض عن ذلك، و قالوا: كانت طيرة من صاحبنا، فليستقد منه مثل ما صنع به، أو من أينّا شاء، و ليهب لنا حق السلطان. فكلمه معاوية، فأبى أشد الإباء و امتنع، و قال: استخفّ بسلطانى، لا أرضى حتى يؤتى به و أعاقبه عقوبة مثله، فقيل لبنى عدى: أخطأتم موضع الطلب، كلموا مروان، فكلموه فقال: أبعد أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، أنت اصطنعته، و أنت أولى به، فأتى مروان فكلمه، فقال له: فهلا أرسلت إلىّ؟ و ما عنّاك؟ لو علمت هواك لفعلته، قد تركت ذلك لك، فبلغ معاوية ما صنع، فغضب عليه، و قال: أجبت مروان و لم تجبنى! فقال له مصعب: و ما تنكر من ذلك؟ أخذنى مروان و قد أفسدتنى، فاصطنعنى و أصلح ما أفسدت منى، فشكرته على ذلك. فلم ينكر عليه معاوية.
و قال أيضا: و من ولد هبّار- يعنى ابن الأسود-: إسماعيل بن هبار. و أمه أم ولد.
و كان من فتيان المدينة المشهورين بالجلد و الفتوة، فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، و معاذ بن عبيد اللّه بن معمر، و عقبة بن جعونة بن شعوب الليثى، فصاحوا به ليلا، فخرج إليهم مغترّا، فاستتبعوه فى حاجة، فمضى معهم، فقتلوه، فأصبح فى خراب لبنى زهرة، يسمى حشّ بنى زهرة، أدبار مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).