العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦ - كثير بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا تمام
عليها طبلخانتهم، و صاح كبيش بعنان يطلبه للبراز، فلم يجبه، و برز إليه بعض الأشراف، فلم يره كبيش كفؤا له، و ضربه كبيش برمح معه، فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها و سقط راكبها، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها، فسقط كبيش إلى الأرض و صار راجلا، فقصده أصحاب عنان من كل جانب و قاتلوه، فقاتلهم أشد القتال.
ثم إن بعضهم استغفله فى حال قتاله، و رفع الدرع عن ساقه، و ضربه فيه ضربة حتى جثى على ركبتيه، و قاتل و هو على تلك الحالة، حتى أزهقت روحه، و انهزم أصحابه الذين شهدوا معه الحرب، بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض.
و أما الحميضات، فإنهم لم يقاتلوا جملة لمباطنة بينهم و بين عنان، و قتل فى هذا اليوم من القواد العمرة، لقاح بن منصور، و جماعة من عبيد آل عجلان، و رجع بقيتهم بمن معهم من سادتهم، إلى منزلهم بوادى مر، و حمل كبيش إلى المعلاة فدفن بها، و هو فى عشر الستين أو السبعين.
[٢٣٦٤]- كثير بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا تمام:
ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، و قال: ولد قبل وفاة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بأشهر من سنة عشر. ليس له صحبة، و لكن ذكرناه لشرطنا، أمه رومية تسمى سبأ، و قيل حميرية.
و كان فقيها ذكيّا فاضلا. روى عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، و ابن شهاب.
و ذكر المزى فى التهذيب: أنه يروى عن أبيه، و أخيه عبد اللّه، و عثمان بن عفان، و عمر، و أبى بكر رضى اللّه عنهم. روى له البخارى و مسلم و أبو داود و النسائى.
و قال الزبير: كان فقيها فاضلا، لا عقب له، و أمه أم ولد.
و قال عبد الرحمن بن أبى الزناد: و كان ينزل فى بنى مالك، على اثنين و عشرين ميلا من المدينة، و كان ينزل المدينة كل جمعة، فينزل دار أبيه، التى هى عند مجزرة ابن عباس.
[٢٣٦٤]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ٢٢٠٢، الإصابة ترجمة ٧٤٩٥، أسد الغابة ترجمة ٤٤٣١، الطبقات الكبرى ٤/ ٦، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٧، ٢٨، الثقات ٥/ ٣٢٩، الجرح و التعديل ٧/ ١٥٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٣٢، تهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٠، تهذيب الكمال ٣/ ١١٤٣، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٤٤، الطبقات ٢٣٠، التحفة اللطيفة ٣/ ٤٢٩، التاريخ الكبير ٧/ ٢٠٧، المعرفة و التاريخ ١/ ٣٦١).