العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧ - ٢٣٩٩- مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى
بالقاهرة، فأمن الناس بمكة، و قطع بعض نخيل إخوته الملائمين لأخيه عطيفة، و بعد خروج مبارك من مكة بقليل، التقى أخوه مسعود و القواد العمرة، و معهم ثقبة بن رميثة فى جهة اليمن، و كانوا هناك يرعون، فقتل مسعود بن عطيفة، و اثنا عشر رجلا من أصحاب مبارك، و لم يحضر مبارك هذا الحرب، لأنه كان فى ناحية عنهم.
و لما سمع بما تم على أصحابه من القتل، ولّى منهزما مع صاحب له على فرسين سابقين، فسيق خلفهما فلم يلحقا.
فلما كان سنة ثمان و ثلاثين، تعرض مبارك للجلاب الصادرة من مكة، فنهبها و أخذ جميع ما فيها من الأموال، و أصرفها على زبيد و كنانة، و استنجدوا به على أحمد بن سالم صاحب حلى، فحضر إليه مبارك، و التقوا مع صاحب حلى، فانكسر صاحب حلى، و نهب مبارك و من معه بيته و حلى، و استنجد صاحب حلى برميثة، فأنجده و مكنه من البلاد فسكنها.
و ما عرفت شيئا من حال مبارك بعد ذلك، سوى أنه توجه إلى سواكن و ملكها، و مات بها فى سنة إحدى و خمسين و سبعمائة شهيدا، من حربة رماه بها بعض العبيد، و خلّف ولدا أسود اسمه منصور، يأتى ذكره.
و مبارك بن عطيفة هذا، ممن اتّهم بقتل الأمير ألدمر، أمير جاندار الناصرى المقدم ذكره، و اللّه أعلم.
و للأديب يحيى بن يوسف المكى المعروف بالنشو، فى الشريف مبارك بن عطيفة هذا مدائح كثيرة، منها قصيدة أولها [من الكامل]:
قسما عليك بلحظك الفتاك* * * من ذا بقتلى فى الهوى أفتاك
لولاك لم يهو العذيب و بارقا* * * فالبرق ثغرك و العذيب لماك
أخجلت بدر التّمّ عند كماله* * * و فضحت غصن البان فى ممشاك
و مخلّصها:
حزت الملاحة مثل ما حاز العلا* * * مبارك بن عطيفة مولاك
نجل النبى محمد و سليله* * * من منبت الشرف الرفيع الزاكى
يحكى عليا جده ليث الوغى* * * فى يوم مكرمة و يوم عراك
لو لا سطاه لما دعاه عدوه* * * عوضا عن السفاح بالسفاك
لو لم تمت أعداؤه من سيفه* * * ماتوا من الأخواف و الأدراك