العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - ٢٣٩٩- مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى
مبارك بن رميثة من دخول مكة، ثم تراسلا، فمكنه مبارك من دخول مكة، فدخلها و مكث فيها إلى ليلة الثالث عشر من شعبان، ثم خرج منها إلى الوادى.
و فى صبيحة الليلة التى خرج فيها رميثة من مكة، دخلها عطيفة مودّعا، و سافر إلى مصر بعد أخيه رميثة بمقدار خمسة أيام، و ترك ابنه مباركا نائبا بمكة، و معه بها أخوه مسعود بن عطيفة، و كان أخوهما محمد بن عطيفة فى اليمن، بمن معه من الأشراف الذين لايموا عطيفة، بعد أن كانوا مع أخيه رميثة، لما فارق القواد عطيفة، و لا يموا رميثة، بسبب قتل مبارك لمحمد بن عبد اللّه بن عمر، و شاع بمكة أن مباركا، قصده أن ينهب بيوت التجار، حتى بيت قاضى مكة شهاب الدين الطبرى.
و لما بلغ مباركا ذلك، أعلن بالنداء بالأمان، و حلف فى يوم الجمعة من شوال هذه السنة، بعد صلاة الجمعة عند مقام إبراهيم، أنه ما همّ بهذا و لا يفعل ذلك، بمحضر جماعة من الفقهاء.
ثم إنه أرسل أخاه مسعودا إلى الوادى، لقطع نخيل القواد ذوى عمر، فقطع منها نخلا كثيرا، ثم أرسل مبارك أربع رواحل، لاستعلام أخبار الحاج، و لم يكن بلغه خبر عن أبيه و عمه، من حين توجها إلى مصر، و كان مبارك [.....] [٢].
و فى ليلة السبت الرابع عشر من ذى القعدة من هذه السنة، خرج مبارك بن عطيفة إلى وادى المبارك، لقطع نخيل بعض أهلها، بسبب حشمهم له، فإنه كان قطع حسبا بينهم، على أنهم لا يقتتلون إلى مدة حدها لهم، فقتل بعض الفريقين من الفريق الآخر رجلين غدرا، فقطع على القاتل و أصحابه نحو ستين نخلة، و أعطى أربعة أفراس، فقبض بعضها، ثم جاء الخبر بأن الذين أرسلهم إلى ينبع، قبض عليهم الترك الذين وصلوا إليها، و لم يفلت منهم غير رجل واحد، وصل إلى مكة و أخبر بذلك، فوصل مبارك فى ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذى القعدة، و تجهز للخروج منها، و خرج منها و معه حاشيته، ليلة الجمعة العشرين من ذى القعدة، و نزل بالمزدلفة، و فى وقت آذان الجمعة من اليوم المذكور، دخل مسعود بن عطيفة و بعض غلمانهم، فاختطفوا بعض من صدفوه فى الطريق [.....] [٢] بعض البيوت و دار الإمارة، ثم خرجوا من مكة، و دخلها رميثة و معه ابناه عجلان و مغامس، فى اليوم الخميس السادس و العشرين من ذى القعدة من السنة المذكورة، متوليا مكة بمفرده، بعض القبض على أخيه عطيفة [......] [٢]
٢ ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.