العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥ - ٢٣٩٩- مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى
و حدث أيضا عن أبى القاسم بن الحصين، و القاضى أبى بكر الأنصارى، و أبى غالب أحمد بن الحسن بن البناء، و أبى سعد إسماعيل بن أبى صالح المؤذن، و غير واحد.
و خرج و كتب بخطه. روى عنه أبو سعد السمعانى- مع تقدمه- و الموفق بن قدامة، و غير واحد. و آخر أصحابه لاحق بن عبد المنعم الأرتاحى، له منه إجازة، روى عنه بها كتاب «الدلائل للبيهقى» و قد قرأت بعضه على غير واحد من شيوخنا، عن ابن الصناج، عن لاحق، عنه.
قال الذهبى: و كان يكتب العمر، و يؤمّ بحطيم الحنابلة. توفى فى شوال سنة خمس و سبعين و خمسمائة بمكة.
و وجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى يوم السبت، ثانى شوال من السنة المذكورة.
٢٣٩٩- مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان ذا شهامة و إجادة فى الرمى، رمى القائد محمد بن عبد اللّه بن عمر، أحد القواد المعروفين بالعمرة بسهم فمات موضعه، لموجدة وجدها عليه، لكون محمد خرج فيمن خرج من أهله و غيرهم، مع رميثة بن أبى نمى، لاستخلاص محمد بن الزين القسطلانى، لما قبض عليه مبارك، و ذهب به إلى ساية [١]، و كان مبارك ينوب عن أبيه فى الإمرة بمكة، و فى سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة، وقع بين مبارك و بين ابن عمه مغامس بن رميثة منافرة، فركب مبارك من مكة- و كان أبوه تركه بها- إلى الجديد، لقتال مغامس، و كان أبوه رميثة قد تركه فيها، و كان مع مبارك أصهاره الأعراب المعروفون ببنى عمير- أصحاب الخيف المعروف بخيف بنى عمير، بوادى نخلة، و كان تزوج منهم فى هذه السنة بامرأة و بنى بها- و جماعة من أهل مكة، فالتقى عسكره و عسكر ابن عمه، فقتل من أصحاب مبارك خمسة نفر، و من أصحاب مغامس نفر واحد، و أخذت لأصحاب مغامس خيول، و هرب مغامس إلى الخيف.
و كان خروج مبارك من مكة لقتال مغامس، فى يوم السبت السابع و العشرين من رجب، من سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة.
و لما كان اليوم العاشر من شعبان، خرج مبارك بن عطيفة و معه جماعة من أهل مكة، لمنع عمه رميثة من دخول مكة، لما توجه إليها من اليمن، مع النجاب الذى وصل من صاحب مصر، لاستدعائه و استدعاء عطيفة، للحضور إلى صاحب مصر، و منع
[١] اسم واد قريب من حدود الحجاز. انظر: معجم البلدان (ساية).