العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٥ - ٢٥٢٣- المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى
فأجازه بألف ألف درهم، و أقطعه موضع داره بالبصرة، بالكلّاء، التى تعرف بالزبير، و أقطعه موضع ماله بالبصرة التى تعرف بمنذران، فمات معاوية و هو عنده، قبل أن يقبض جائزته، و أوصى معاوية أن يدخل المنذر فى قبره، فكان أحد من نزل فى قبر معاوية.
فلما أراد يزيد بن معاوية أن يدفع إلى المنذر الجائزة التى أمر له بها معاوية، قيل له:
ما تصنع؟ تعطى المنذر هذا المال، و أنت تتوقع خلاف أخيه لك، فيعينه به عليك! فقال:
أكره أن أردّ شيئا فعله أبى، فقيل له: تعطيه إياه، ثم استسلفه منه، فإنه لا يردّك، فدفعه إليه ثم استسلفه إياه فأسلفه.
و قال الزبير: قال: قال عمى مصعب بن عثمان: فكان ولد المنذر يقبضون ذلك المال بعد من ولد يزيد بن معاوية، فأدركت صكّا فى كتب محمد بن المنذر، بمائتى ألف درهم، بقية ذلك المال. و كتب يزيد بن معاوية للمنذر بن الزبير: إلى عبيد اللّه بن زياد، بإنفاذ قطائعه، فأنفذها له عبيد اللّه، و أقطعه زيادة فيها، و ورد على يزيد بن معاوية، خلاف عبد اللّه بن الزبير له، و إباؤه بيعته، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد: إن عبد اللّه بن الزبير أبى البيعة و صار إلى الخلاف، و قبلك أخوه المنذر، فاستوثق منه، و ابعث به إلىّ.
فورد كتابه بذلك على عبيد اللّه، فأخبر المنذر بما كتب إليه يزيد، و قال له: اخترمنى إحدى خلّتين، إن شئت اشتملت عليك، ثم كانت نفسى دون نفسك، و إن شئت فاذهب حيث شئت، و أنا أكتم الكتاب ثلاث ليال ثم أظهره، ثم أطلبك، فإن ظفرت بك، بعثت بك إليه. فاختار أن يكتم عنه الكتاب ثلاثا، ففعل، و خرج المنذر، فأصبح بمكة صبح ثامنة من الليالى، فقال بعض من يرجز معه:
حتى إذا الصبح انجلى فأسفرا* * *قاسين قبل الصّبح ليلا منكرا
لو يتكلّمن شكون المنذرا* * *أصبحن صرعى بالكثيب حسّرا
فسمع عبد اللّه بن الزبير صوت المنذر على الصفا- و ابن الزبير فى المسجد الحرام- فقال: هذا أبو عثمان، جاشته إليكم الحرب. ثم تمثل [من الطويل]:
و قد يلحق المولى العنود الجرائر* * *حررت على راجى الهوادة منهم
[٢] فى نسب قريش ٧/ ٢٤٥:
تركن بالرمل قياما ماحرا* * * لو يتكلن اشتكين المنذرا
[٣] فى نسب قريش ٧/ ٢٤٥:
جنيت على باغى الهوادة منهم* * * و قد تلحق المولى العنود الجرائر