الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨ - المشكلة الأولى سقوط الولاية و الحكومة الاسلامية
فارس ضدّ الامويين [١] ، حيث سقط سلطانهم و تهاوى بعد حروب دامية لتئول ادارة شئون المسلمين الى بني العباس.
بيد انّ وصول بني العباس الى مركز السلطة لم يغيّر شيئا ٣٨ ، و لم يشف داء، بل آل الوضع العام للمجتمع الاسلامي الى صورة أسوأ. ثم اخذت المشكلات الدينية للمسلمين تتراكم يوما بعد يوم و تشتد حتى أواسط القرن الهجري السابع، و تبتعد بوارق الامل في السعادة الاسلامية المرتجاة، ساعة بعد ساعة. و منذ ذلك الوقت-حيث مرّ على الهجرة أربعة عشر قرنا تقريبا-و الوضع العام للمجتمع الاسلامي يسير القهقرى و يقترب من الانحطاط و السقوط يوما بعد آخر [٢] .
و الآن نعود لنذكّر أنّ غرضنا من إطالة الكلام، لم يكن سرد تأريخ الاسلام و استعراض المسيرة الاجتماعية خلال أربعة عشر قرنا. و لم يكن مبتغانا أيضا ان نفتح الباب واسعا للمناظرات المذهبية و الشجار الكلامي بين المذهبين الاسلاميين الكبيرين؛ الشيعة و السنة.
بل كلّ ما نهدف إليه هو ان نوضّح منهج التفكير الشيعي ازاء المسار العام لأوضاع المسلمين. فمسار الاحداث و الوقائع الداخلية التي تمخّض عنها المجتمع الديني المقدّس، تعود بمنهج التجزئة و التحليل و إعادة ربط العناصر فيما بينها، الى جذر واحد و عامل اصلي يتمثل بإلغاء الولاية. و إلغاء الولاية هو وليد انبثق من
[١] المقصود من المسودة هم جماعة ابي مسلم الخراساني، و سبب التسمية يعود الى لباسهم الاسود و الرايات السود التي كانوا يحملونها-على ما سيأتي مفصلا في ملحق الكتاب. [المترجم]
[٢] يعود تأريخ هذا الكلام الى اكثر من ثلاثة عقود و نصف، أما الآن فثمة من المعطيات ما يسمح لنا بالقول بتبدّل الوضع الاسلامي العام و ظهور بوادر متكاثرة لنهضة متجددة في دنيا المسلمين.
و لكن مع ذلك فالطريق لا زال طويلا شاقّا محفوفا بالتضحيات و الصعاب. [المترجم]