الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٦ - العقل القطعي-البحث الفلسفي
من الواضح ان ناقدنا يحيط دعواه بتمام حسن الظن، و كأن هذا هو العقل الفطري غير المشوب بالفلسفة، الذي تحدّث عنه، في حين يدرك حتى الطفل الملمّ بأبجديات القراءة أنّ حسن الظن بالعلماء و احترام شخصيتهم الدينية شيء، و اتباع نظرياتهم العلمية و أفكارهم العقلية هو شيء آخر!
ثم ان مثل هذه المسائل لا تقبل التقليد، بحيث اننا كلما وصلنا الى مسألة عقلية نرفع-فورا-لواء دعوى مخالفة العلماء، و نجعلها كقميص عثمان، لنحرض بهذا الاسلوب أفكار عدد من السذج و البسطاء و نحفزها ضد هذا اللون من المسائل العقلية!
و مردّ ذلك ان علماء الفقه و الاصول و غيرهم لا يبحثون في اصول المعارف، و انما يمارس المتكلمون البحث فيها، و يختلفون مع الفلسفة. و مسألة اعتراض المتكلمين على الفلسفة تنصرف في الواقع الى غير ذوي الفنّين[فن الكلام و فن الفلسفة]ممن ليس لهم تأليف في الحقلين، كما هو شأن الخواجة نصير الدين الطوسي و العلاّمة الحلّي (رحمهما اللّه) .
و الذي نخلص إليه، ان حقيقة المعنى في اختلاف الفلاسفة مع علماء الاسلام يضيق ليعبّر عن اختلاف منهجي لعدد من علماء الاسلام، مع عدد آخر منهم في مجموعة من النظريات العقلية-اي ان الاختلاف هو بين علماء و علماء في دائرة الاسلام، و هو اختلاف في الاسلوب و حسب-.
اذا كان الامر كذلك فما هو الباعث على اثارة كل هذا الضجيج و الصخب!ثم أية تقوى دينية هي التي تسوّغ رمي مجموعة من المسلمين، من دون دليل، بالكفر و الزندقة و الاحتيال، و تحملهم على النفاق و خديعة الناس؛ و تتهمهم بالكذب، من